تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
خالص عن تنافر الكلمات حال كونها فصيحة ، فافهم ( 1 ) .
شرح
التّأليف والتّعقيد وتنافر الكلمات مع فصاحتها بأن يكون الكلام الفصيح خالصا عن التّنافر وفصاحة الكلمات معا ، وهو خلاف المقصود فإنّ المقصود هو خلوصه عن تنافر الكلمات فقط . نعم ، إذا قلنا بأنّ النّفي يتوجّه إلى المقيّد فقط دون القيد فيكون مفاد كلام المصنّف نفس ما هو المقصود ، إلّا أنّ هذا الاحتمال إنّما هو على خلاف القاعدة أو المتعارف فلا يجوز الالتزام به ، وإن حصل به المقصود ولعلّ إليه أشار بقوله « فافهم » . ( 1 ) لعلّه إشارة إلى دفع الإشكال المذكور باحتمال رجوع النّفي إلى المقيّد فقط إلّا أنّه على خلاف القاعدة إذ مقتضاها رجوع النّفي إلى القيد فقط ، فيلزم المحذور المذكور . وتتميم الكلام في المقام هو أنّ النّفي إذا دخل على شيء مقيّد بقيد ما ، فلا يخلو في مقام الثّبوت حاله من وجوه ثلاثة : فإنّه إمّا أن يتوجّه إلى المقيّد فقط ، وإمّا أن يتوجّه إلى القيد فقط ، وإمّا أن يتوجّه إلى القيد والمقيّد معا ، مثلا كلمة ما في قولنا : ( ما جاءني زيد راكبا ) إمّا أن تكون متوجّهة إلى الحال فقط ، فيكون المعنى حينئذ انتفاء الرّكوب وثبوت المجيء ، وإمّا أن تكون متوجّهة إلى العامل فقط ، فيكون المعنى انتفاء المجيء وثبوت الرّكوب ، وإمّا أن تكون متوجّهة إليهما معا ، فيكون المعنى حينئذ انتفاء المجيء والرّكوب معا ، وأمّا في مقام الإثبات فالظّاهر توجّه النّفي إلى القيد كما صرّح به الشّيخ عبد القادر ويساعده الفهم العرفي . وتطبيق ذلك في المقام : أنّ النّفي الكائن في ضمن الخلوص ، بناء على كون « مع فصاحتها » حالا من الكلمات يكون داخلا على التّنافر المقيّد ب « مع فصاحتها » ، فإمّا أن يكون متوجّها إلى « مع فصاحتها » فقط ولازم ذلك انحصار الكلام الفصيح فيما يكون غير واجد لضعف التّأليف والتّعقيد وفصاحة الكلمات وواجدا للتّنافر فيها ، وعدم كون ما لا تكون كلماته متنافرة فصيحا أصلا فيلزم المحذور المتقدّم ذكره . وإمّا أن يكون متوجّها إلى تنافر الكلمات فقط ولازم ذلك انحصار الكلام الفصيح فيما يكون غير واجد لضعف التّأليف والتّعقيد وتنافر الكلمات وواجدا للفصاحة فيها . وإمّا أن يكون متوجّها إليهما معا ، ونتيجة ذلك انحصار الكلام الفصيح فيما يكون غير