قلت : هو أيضا من هذا القبيل ( 1 ) أو مأخوذ من السّراج على ما صرّح به الإمام المرزوقي رحمه اللّه حيث قال : السّريجي منسوب إلى السّراج ( 2 ) ويجوز أن يكون وصفه بذلك لكثرة مائه ورونقه حتّى كأنّ فيه سراجا ( 3 ) . ومنه ( 4 ) ما قيل : سرّج اللّه أمرك ، أي حسّنه ونوّره . [ والمخالفة ] أن تكون الكلمة على خلاف قانون مفردات الألفاظ الموضوعة أعني على خلاف ما ثبت عن الواضع ( 5 )
شرح
( 1 ) أي من قبيل كون « مسرّجا » منسوبا إلى السّراج أو السّريجيّ في الغرابة ، فمعنى « سرّج » على هذا ، أي جعله ذا سراج بالمشابهة وهو بعيد غريب ، لأنّ الظّاهر أنّه جعله ذا سراج حقيقة لا مشابهة ، هذا هو الجواب الأوّل .
( 2 ) حاصل الجواب الثّاني عن السّؤال المذكور أنّه يحتمل أن يكون قوله « سرّج » مستحدثا ومولّدا من السّراج بمعنى أنّه لفظ أحدثه المولّدون بعد العجّاج وأخذوه من السّراج واستعملوه بمعنى حسّن ، فإذا لا يمكن جعل « مسرّجا » في قول العجّاج الّذي هو من الجاهليّين مشتقّا منه لاستحالة اشتقاق السّابق من اللّاحق ، ثمّ ما استعمله المولّدون ليس معتبرا ، وإنّما المعتبر ما وقع في كلام العرب الخلّص .
( 3 ) هذا اعتراض على الجواب الثّاني ، وحاصله : أنّه يجوز أن يكون وصف المرسن يعني الأنف بالمسرّج لكثرة صفائه ورونقه حتّى كأنّ فيه سراجا ، فلا يكون « مسرّجا » حينئذ غريبا ، فيكون فصيحا .
( 4 ) أي من المأخوذ من السّراج ، ما قيل : سرّج اللّه أمرك أي حسّنه ونوّره من دون أن يكون فيه غرابة ، ولو لم يكن من المولّدين .