Skip to main content

حاشية السيالكوتي على كتاب المطول — Page 104

Contributors:

P.104
وفي شرح المفتاح الشريفى ان قوله ابتداء اخبار للنظر إلى أن مجموع الثلاثة لم يسبق منهم اخبار فلا تكذيب لهم في المرة الأولى فيحمل التأكيد فيها على الاعتناء والاهتمام منهم بالخبر انتهى وفيه ان الرسل الثلاثة كانوا عالمين بانكارهم والكلام المخرج مع المنكر لا يقال له انه ابتداء اخبار وقيل إنه بمنزلة ابتداء اخبار بالنسبة إلى المرة الثانية لا حقيقة وقيل معناه انه اخبار غير مسبوق باخبار آخر ولا يخفى ضعفهما وعندي ان ما ذكره السكاكى رحمه اللّه مبنى على أن قوله تعالى
فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ
معطوف على قوله تعالى فكذبوهما والفاء للتعقيب فهذا القول صادر عن الثلاثة بعد تكذيب الاثنين والتعزيز بثالث كما هو طريقة المتكلم مع الغير من كون المتكلم واحدا والغير متفقا معه فلا يرد ان شمعون كان ساكتا مخفيا حاله فكيف يقال إن قوله تعالى
إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ
صادر عن الثلاثة فيكون كلاما مع المنكرين فجاء مؤكدا بان واسميه الجملة وقوله تعالى
رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ
بعد تكذيب الثلاثة المبين بقوله تعالى
قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
الآية فجاء مؤكدا بالتأكيدات وقول صاحب الكشاف مبنى على أنه معطوف على قوله إذ جاءها المرسلون وانه تفصيل للقصة المذكورة اجمالا بقوله تعالى
إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ
إلى قوله تعالى
فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ
فالفاء للتفصيل فقوله تعالى
إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ
بيان لقوله تعالى
إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ
فيكون ابتداء اخبار صدر من الاثنين فاتوا بصيعة الجمع تقرير الشان الخبر باتفاق جماعة عليه والمتكلم واحد منهما وقوله تعالى
قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ
بيان لقوله تعالى
فَكَذَّبُوهُما
وقوله تعالى
قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
بيان لقوله تعالى
فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ
فان البلاغ المبين هو اثباتهم الرسالة بالمعجزات وهو التعزيز والغلبة ولا يخفى حسن هذا التفسير لموافقته بالقصة المذكورة في التفاسير وملايمته لسوق الآية فإنها ذكرت أولا اجمالا بقوله
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ
ثم فصلت بعض التفصيل بقوله تعالى
إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ
إلى قوله تعالى
فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ
ثم فصلت تفصيلا تاما بقوله تعال
فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ
إلى قوله خامدون وعدم احتياجه إلى جعل الفاء في قوله فكذبوهما فصيحة بخلاف تفسير السكاكى رحمه اللّه فإنه يحتاج إلى تقدير فدعوا إلى التوحيد واللّه اعلم باسرار كتابه * قال قدس سره ليدعوهم إلى عيسى عليه السّلام الخ * فيه بحث لان المذكور دعوتهم إلى التوحيد والاسلام يدل عليه قوله تعالى
وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي
الآية اى
ما لكم لا تعبدون
بعد قوله
اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ *
قال قدس سره والظاهر الخ