ومماتي للّه رب العالمين ، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا اوّل المسلمين .
ومع دعائه بهذا الدعاء ، فقد جعل من الشيطان عدوا لدودا له ، وذلك لعدائه الشديد لاحباء اللّه وسالكي هذا المسلك ، وهو الذي أطاح بالكثير من ابطال هذا الدرب مع عدته وعدده حيث إن له آلاف الجنود الباطنيين من الشهوات والأهواء النفسية ، والجنود الظاهريين من شياطين الجن والانس ، لذا فليس بالامكان دفعه بالقوة الشخصية ، بل لا بد من اللجوء إلى اللّه سبحانه لدفعه .
ومما شبه به الشيطان بأنه مثل الكلب الذي يحرس فسطاطا ويمنع كلّ من أراد الدنو منه الّا من كانت عنده معرفة بربّ البيت ، أو الذي نهاه صاحب الفسطاط عن التعرض إليه ، فالشيطان كلب هذا الدار ، ولا يمكنه منع من له صلة ومعرفة برب البيت ، ولا يتعرض لمن يحضر مجلس قرب اللّه دائما ، كما انّ اللّه تعالى منعه من اليوم الأول عن التعرض إليهم ، حيث قال تعالى :
« إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ »
« 1 » .
فالبعيد الذي يريد القرب لا بد أن يتوسل إلى اللّه تعالى كي يدفع عنه هذا الكلب بإشارة منه ، أمّا الذي لا يريد القرب ولا يطلبه ، فيتخبطه الشيطان كيف شاء ، فلذا يتعوذ الانسان في هذا المقام الخطير من شره ويقول : أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم .
ثم يبدأ بالمكالمة لكنّه لا يرى لنفسه قابلية المخاطبة ، وبما انّ أعلى درجات الكمال مرتبة الفناء ، أي اظهار العجز والذل والاقرار بعدم القدرة في كل الأمور ، والتوسل إلى اللّه في جميع الأمور ، فلذا سنّت البسملة في جميع الأعمال ، وبما انّ
هامش
( 1 ) الحجر : 42 .