« . . . فلئن صيّرتني للعقوبات مع أعدائك ، وجمعت بيني وبين أهل بلائك ، وفرّقت بيني وبين أحبّائك وأوليائك ، فهبني يا الهي وسيّدي ومولاي وربّي صبرت على عذابك فكيف اصبر على فراقك ، وهبني صبرت على حرّ نارك فكيف أصبر عن النظر إلى كرامتك . . . » « 1 » .
فصاحب هذه المرتبة من المحبّة لا يحوم حول المعاصي لأنّ المحبوب لا يحبّها ، وتكون غاية عباداته رضى المحبوب لا الأجر والثّواب ، قد حرّمت عليه المحبّة نوم الغفلة ، كما يقول محبوب ربّ العالمين جعفر بن محمّد عليه السلام : ما أحبّ اللّه عزّ وجلّ من عصاه ، ثمّ تمثّل فقال :
تعصي الإله وأنت تظهر حبّه * هذا محال في الفعال بديع
لو كان حبك صادقا لأطعته * انّ المحبّ لمن يحبّ مطيع « 2 »
وروي أيضا بسند معتبر عنه عليه السلام انّه قال : انّ الناس يعبدون اللّه عزّ وجلّ على ثلاثة أوجه ، فطبقة يعبدونه رغبة إلى ثوابه فتلك عبادة الحرصاء وهو الطمع ، وآخرون يعبدونه خوفا من النار فتلك عبادة العبيد وهي الرهبة ، ولكنّي أعبده حبّا له فتلك عبادة الكرام ، وهو الأمن لقوله تعالى :
« وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ »
« 3 » .
« قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ »
« 4 »
.
هامش
( 1 ) مفاتيح الجنان ، دعاء كميل .
( 2 ) أمالي الصدوق : 396 ح 3 مجلس 74 - عنه البحار 70 : 15 ح 3 باب 43 .
( 3 ) النمل : 89 .
( 4 ) آل عمران : 31 .