يكن له سوى هذا العبد وانّه في غاية الاحتياج إليه ، مع كونه خالق جميع العباد غني عن العالمين ، ويتعامل العبد مع اللّه كأنّ له أربابا سواه ولا يحتاج إليه ، مع كونه لا خالق له ولا ربّ سوى اللّه ، وهو المالك لضرره ونفعه « 1 » .
وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام انّه قال : انّ قوما عبدوا اللّه رغبة فتلك عبادة التجّار ، وانّ قوما عبدوا اللّه رهبة فتلك عبادة العبيد ، وانّ قوما عبدوه شكرا فتلك عبادة الأحرار « 2 » .
وروي عن الإمام الرضا عليه السلام بسند معتبر انّه قال : . . . ولو لم يخوّف اللّه الناس بجنّة ونار لكان الواجب عليهم أن يطيعوه ولا يعصوه ، لتفضّله عليهم واحسانه إليهم ، وما بدأهم به من إنعامه الذي ما استحقّوه « 3 » .
وليس للتفكّر في آلاء اللّه ونعمه نهاية ، كما قال تعالى :
« وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها »
« 4 » .
والتفكّر من أعظم العبادات مما يوجب زيادة الحبّ والقرب من اللّه ، ويكون داعيا وباعثا للعبادة ، وصارفا ورادعا عن المنكرات .
ثانيا : عبادة المقرّبين ؛ حيث انّ الغاية المتوخاة من عبادتهم هي القرب من المعبود ، وليس المقصود من القرب المكاني أو الزماني منه لتنزّهه عنهما .
واعلم انّ للقرب من اللّه معان متعدّدة ، ونكتفي هنا بذكر معنيين .
أحدهما : القرب بحسب المرتبة والكمال ، وذلك انّ اللّه لما كان واجب
هامش
( 1 ) مضمون النص .
( 2 ) البحار 78 : 69 ح 18 باب 16 .
( 3 ) البحار 71 : 174 ح 10 باب 64 عن عيون أخبار الرّضا عليه السلام .
( 4 ) إبراهيم : 34 .