الكوفة ، فزعم انّه يخاف أن أفسد على أخيه « 1 » الناس بالكوفة .
وآلى باللّه ليسيّرني إلى بلدة لا أرى فيها أنيسا ، ولا أسمع بها حسيسا « 2 » ، وانّي واللّه ما أريد الّا اللّه عزّ وجلّ صاحبا ، وما لي مع اللّه وحشة ، حسبي اللّه لا اله الّا هو ، عليه توكّلت وهو ربّ العرش العظيم ، وصلّى اللّه على سيّدنا محمّد وآله الطّيبين « 3 » .
قال علي بن إبراهيم : انّه لما سيّر به عثمان [ أي سيّر أبا ذر ] إلى الربذة فمات بها ابنه ذر ، فوقف على قبره ، فقال : رحمك اللّه يا ذر ، لقد كنت كريم الخلق ، بارّا بالوالدين ، وما علي في موتك من غضاضة ، وما بي إلى غير اللّه من حاجة ، وقد شغلني الاهتمام لك عن الاغتمام بك ، ولولا هول المطلع لأحببت أن أكون مكانك ، فليت شعري ما قالوا لك وما قلت لهم .
ثمّ رفع يده ، فقال : « اللهمّ انّك فرضت لك عليه حقوقا ، وفرضت لي عليه حقوقا ، فانّي قد وهبت له ما فرضت لي عليه من حقوقي ، فهب له ما فرضت عليه من حقوقك ، فانّك أولى بالحقّ وأكرم منّي » .
وكانت لأبي ذر غنيمات يعيش هو وعياله منها ، فأصابها داء يقال له النقار ، فماتت كلّها فأصاب أبا ذر وابنته الجوع فماتت أهله .
فقالت ابنته : أصابنا الجوع وبقينا ثلاثة أيّام لم نأكل شيئا ، فقال لي أبي : يا بنيّة قومي بنا إلى الرمل نطلب القت ، ( وهو نبت له حبّ ) فصرنا إلى الرمل فلم نجد
هامش
( 1 ) يعني الوليد بن عقبة آخى عثمان لأمه ، وكان عثمان ولّاه الكوفة ، وذكر الزمخشري وغيره أنه صلى بالناس وهو سكران صلاة الفجر أربعا وقال : هل أزيدكم .
( 2 ) الحسيس : الصوت الخفي .
( 3 ) الكافي 8 : 206 ح 251 .