[ النبوة ]
[ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأبي ذر رحمه اللّه : ]
« ثم الايمان بي ، والاقرار انّ اللّه تعالى أرسلني إلى كافة الناس بشيرا ونذيرا وداعيا إلى اللّه باذنه ، وسراجا منيرا » .
اعلم انّ الاقرار بنبوّة نبي آخر الزمان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من جملة أصول الدين ، ولا يمكن هنا شرح هذا الأمر تماما ولكن نبيّن مجملا منه في طيّ فوائد .
الفائدة الأولى في بيان ضرورة وجود النبي واحتياج الخلائق إليه
اعلم انّ غاية اللّه تعالى من خلق هذا العالم وغرضه لم يكن لتحصيل منفعة ، لكونه تعالى غنيّا بالذات ولا يحتاج إلى الغير في أيّ كمال ، بل انّ الغاية والغرض فوز الخلائق إلى الكمالات التي تكون في شأنهم ، والنشأة الانسانية - كما مضى - لها اهليّة واستعداد للوصول إلى الكمال أكثر من سائر المخلوقات .
ويبتدأ الكمال من رتبة خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي هو أشرف الكائنات ، وينتهي إلى رتبة أبي جهل و . . . الذين هم أخس الموجودات ، ومن الواضح انّ كمال الانسان يوجد بتحصيل الكمالات ورفع النقائص ، وهذا لا يتم الّا بوجود معلم ربانّي مؤيّد من قبل اللّه تعالى ، يعلم القبيح والحسن من الأشياء بوحي اللّه تعالى ، ويرشد الناس إلى الخيرات بالوعد والوعيد ، لأنّ نفوس البشر