تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
الثالثة : أن يكون الاستقرار من جهة الغصب ، فالمحكيّ عن الشيخ والقاضي : أنّه لا يجوز مطالبته بالمثل في غير بلد الغصب ، ولعلّه لظاهر قوله تعالى
فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
فإنّ ما في ذمّته هو الطعام الموصوف بكونه في ذلك البلد ، فإنّ مقدار ماليّة الطعام يختلف باختلاف الأماكن ، فإنّ المالك لمقدار منه في بلد قد يعدّ غنيّا ، والمالك لأضعافه في غيره يعدّ فقيرا ، فالمماثلة في الصفات موجودة لا في الماليّة . لكنّه ينتقض بالمغصوب المختلف قيمته باختلاف الأزمان ، فإنّ اللازم على هذا عدم جواز مطالبته بالمثل في زمان غلائه . وحلّه : أنّ المماثلة في الجنس والصفات هي المناط في التماثل العرفي من دون ملاحظة الماليّة ، ولولا قاعدة « نفي الضرر » وانصراف إطلاق العقد في مسألتي « القرض » و « السلم » لتعيّن ذلك فيهما أيضا . ولو تعذّر المثل في بلد المطالبة لزم قيمة ذلك البلد ، لأنّ اللازم عليه حينئذ المثل في هذا البلد لو تمكّن ، فإذا تعذّر قامت القيمة مقامه . وفي المبسوط وعن القاضي قيمة بلد الغصب ، وهو حسن بناء على حكمها ( 5550 ) في المثل . والمعتبر قيمة وقت الدفع ؛ لوجوب المثل حينئذ ، فتعيّن بدله مع تعذّره . ويحتمل وقت التعذّر ، لأنّه وقت الانتقال إلى القيمة . وفي المسألة أقوال مذكورة في باب الغصب ، ذكرناها مع مبانيها في البيع الفاسد عند ذكر شروط العقد ، فليراجع .
شرح
5550 . وهو عدم جواز المطالبة بالمثل في غير بلد الغصب . صورة خطّ المؤلّف رحمه اللّه : هذا آخر ما قصدنا إيراده ، وقد فرغنا عنه في ليلة الجمعة سابع عشر ربيع الثاني من شهور أربعة وخمسين وثلاثمأة بعد الألف ، حامدا شاكرا مصلّيا ، راجيا لأن ينتفع به الناظر فيه ، ويعفو عمّا وقع فيه من الخلل والزلل ، ويذكرني عند الأدعيّة الصالحة . بحول اللّه تعالى وقوّته .