نحو : الجهل نافع فنسبته الكلامية ليست مطابقة وموافقة للنسبة الخارجية « 1 »
المقاصد والأغراض التي من أجلها يلقى الخبر
الأصل في الخبر أن يلقى لأحد غرضين :
أ - إما إفادة المخاطب الحكم الذي تضمّنته الجملة ، إذا كان جاهلا له ، ويسمى هذا النوع :
فائدة الخبر نحو : الدّين المعاملة .
ب - وإما إفادة المخاطب أن المتكلم عالم أيضا بأنه يعلم الخبر كما تقول لتلميذ أخفى عليك نجاحه في الامتحان وعلمته من طريق آخر : أنت نجحت في الامتحان ، ويسمى هذا النوع : لازم الفائدة : لأنه يلزم في كل خبر أن يكون المخبر به عنده علم أو ظنّ به .
وقد يخرج الخبر عن الغرضين السابقين إلى أغراض أخرى تستفاد بالقرائن ، ومن سياق الكلام : أهمّها :
1 - الاسترحام والاستعطاف ، نحو : إني فقير إلى عفو ربي « 2 » .
2 - وتحريك الهمة إلى ما يلزم تحصيله ، نحو : ليس سواء عالم وجهول .
3 - وإظهار الضّعف والخشوع . نحو :
رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي
[ مريم : 4 ] .
4 - وإظهار التحسّر على شيء محبوب . نحو :
إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى
[ آل عمران : 36 ] .
هامش
( 1 ) . فمطابقة النسبة الكلامية للنسبة الخارجية ثبوتا ونفيا صدق ، وعدم المطابقة كذب ، فالنسبة التي دل عليها الخبر وفهمت منه تسمى كلامية . والنسبة التي تعرف من الخارج بقطع النظر عن الخبر تسمى خارجيه ، فحينئذ هناك نسبتان نسبة تفهم من الخبر . ويدل عليها الكلام وتسمى النسبة الكلامية ، ونسبة أخرى تعرف من الخارج بقطع النظر عن الخبر وتسمى النسبة الخارجية . فما وافق الواقع فهو صدق ، وما خالف الواقع فهو كذب .
( 2 ) . فليس الغرض هنا إفادة الحكم . ولا لازم الفائدة ، لأن اللّه تعالى عليم ولكنه طلب عفو ربه ، ولهذا ترى في الكلام العربي أخبارا كثيرة لا يقصد بها إفادة المخاطب الحكم . ولا أن المتكلم عالم به ، فتكون قد خرجت عن معناها الأصلي السالف ذكره إلى أغراض أخرى .