تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر البلاغة — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
6 - وحسن الابتداء : أو براعة المطلع : هو أن يجعل أول الكلام رقيقا سهلا ، واضح المعاني ، مستقلا عما بعده ؛ مناسبا للمقام ؛ بحيث يجذب السامع إلى الإصغاء بكليته ؛ لأنه أول ما يقرع السمع ؛ وبه يعرف مما عنده . قال ابن رشيق : إن حسن الافتتاح داعية الانشراح ؛ ومطية النجاح ، وذلك مثل قول الشاعر : [ البسيط ]
المجد عوفي إذ عوفيت والكرم * وزال عنك إلى أعدائك السقم
وتزداد براعة المطلع حسنا ، إذا دلت على المقصود بإشارة لطيفة . وتسمى براعة استهلال « 1 » وهي أن يأتي الناظم ، أو الناثر : في ابتداء كلامه بما يدل على مقصوده منه ، بالإشارة لا بالتصريح . قول أبي محمد الخازن مهنئا الصاحب بن عبا بمولود : [ البسيط ]
بشرى فقد أنجز الاقبال ما وعدا * وكوكب المجد في أفق العلا صعدا
وقول غيره ، في التهنئة ببناء قصر : [ الكامل ]
قصر عليه تحية وسلام * خلعت على جمالها الأيام
وقول المرحوم احمد شوقي بك في الرثاء [ الكامل ]
أجل وإن طال الزمان موافي * أخلى يديك من الخليل الوافي
وقول آخر في الاعتذر : [ الوافر ]
لنار الهم في قلبي لهيب * فعفوا أيها الملك المهيب
وقد جاء في الأخبار أن الشعر قفل ، وأوله مفتاحه .
هامش
( 1 ) . وبراعة الطلب ، هي أن يشر الطالب إلى ما فيه نفسه ، دون أن يصرح بالطلب ، نحووَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِيإشارة إلى طلب النجاة لابنه . وكقوله : [ الطويل ]وفي النفس حاجات وفيك فطانة * سكوتي بيان عندها وخطاب