خاتمة في السرقات الشعرية وما يتبعها
السّرقة : هي أن يأخذ الشّخص كلام الغير ، وينسبه لنفسه .
وهي ثلاثة أنواع : نسخ ، ومسخ وسلخ .
أ - النّسخ : ويسمّى انتحالا أيضا : هو أن يأخذ السّارق اللفظ والمعنى معا ، بلا تغيير ولا تبديل ، أو بتبديل الألفاظ كلّها ، أو بعضها بمرادفها ، وهذا مذموم ، كما فعل عبد اللّه بن الزبير بقول معن بن أوس « 1 » : [ الطويل ]
إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته * على طرف الهجران إن كان يعقل
ويركب حدّ السّيف من أن تضيمه * إذا لم يكن عن شفره السّيف مزحل
وأمّا تبديل الالفاظ بمرادفها ، كما فعل بقول الحطيئة : [ البسيط ]
دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنك أنت الطّاعم الكاسي
فقال الآخر : [ البسيط ]
ذر المآثر لا تذهب لمطلبها * واجلس فإنك أنت الآكل اللّابس
وقريب منه : تبدّل الألفاظ بضدّها ، مع رعاية النّظم والترتيب ، كما فعل بقول حسّان : [ الكامل ]
بيض الوجوه كريمة أحسابهم * شمّ الأنوف من الطّراز الأوّل
فقال غيره : [ الكامل ]
سود الوجوه لئيمة أحسابهم * فطس الأنوف من الطّراز الآخر
ب - والمسخ : أو الإغارة : هو أن يأخذ بعض اللّفظ ، أو يغيّر بعض النّظم ، فإن امتاز الثاني بحسن السبك فممدوح ، نحو قول الآخر : [ البسيط ]
من راقب الناس لم يظفر بحاجته * وفاز بالطيّبات الفاتك اللهج
هامش
( 1 ) . الزبير بفتح فكسر في هذا ، ويوجد اسم آخر بضم ففتح ، ومعن بضم وفتح ومعن بن زائدة بفتح فسكون .