نعم : قد تمتنع إرادة المعنى الأصلي في الكناية ، لخصوص الموضوع كقوله تعالى :
وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
[ سورة الزمر ، الآية : 67 ] وكقوله تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
[ طه : 5 ] كناية عن تمام القدرة ، وقوة التمكن والاستيلاء .
وتنقسم الكناية بحسب المعنى الذي تشير إليه إلى ثلاثة أقسام :
1 - كناية عن صفة : كما تقول : هو ربيب أبي الهول تكني عن شدة كتمانه لسره .
وتعرف كناية الصفة بذكر الموصوف : ملفوظا أو ملحوظا من سياق الكلام .
2 - كناية عن موصوف : كما تقول : أبناء النيل تكني عن المصريين ومدينة النور تكني عن باريس وتعرف بذلك الصفة مباشرة ، أو ملازمة ومنها قولهم تستغني مصر عن مصب النيل ولا تستغني عن منبعه كنوا بمنبع النيل عن أرض السودان . ومنها قولهم : هو حارس على ماله كنوا به عن البخيل الذي يجمع ما له ، ولا ينتفع به . ومنها قولهم : هو فتى رياضي يكنون عن القوة ، وهلم جرا .
3 - كناية عن نسبة : وسيأتي الكلام عليها فيما بعد .
فالقسم الأول : وهو الكناية التي يطلب بها صفة هي ما كان المكنى عنه فيها صفة ملازمة لموصوف مذكور في الكلام .
وهي نوعان :
أ - كناية قريبة : وهي ما يكون الانتقال فيها إلى المطلوب بغير واسطة بين المعنى المنتقل عنه ، والمعنى المنتقل إليه ، نحو قول الخنساء في رثاء أخيها صخر : [ المتقارب ]
رفيع العماد طويل النجا * دساد عشيرته أمردا « 1 »
هامش
( 1 ) . قصدت الخنساء وصف صخر بطول القامة والشجاعة ، فعدلت التصريح بما أرادت إلى الإشارة إليه بطول النجاد لأنه يلزم من طول حمالة السيف طول قامة صاحبه . أو طول القامة يلزم الشجاعة غالبا ، كما أرادت وصفه بالعزة والسيادة فلم تصرح بقصدها وصرحت بما يستدعي ما أرادت فقالت : ( رفيع العماد ) فرفعة العماد تستلزم أنه عظيم المكانة في قومه عليّ الشأن بين عشيرته ، لجريان العادة بذلك . وعمدت إلى وصفه بالجود والكرم ، فقالت : ( كثير الرماد ) تشير إلى كثرة الإيقاد للإطعام ، وهذا يلزم الكرم .