وكقوله : [ الوافر ]
وأدهم يستمدّ الليل منه * وتطلع بين عينيه الثريّا
فقد استعار الثريا ، لغرّة المهر ، والجامع بين الطرفين ظاهر ، وهو البياض وقد يتصرّف في العامية بما يخرجها إلى الغرابة .
2 - وخاصية : وهي الغريبة التي يكون الجامع فيها غامضا ، لا يدركه إلّا أصحاب المدارك من الخواص كقول كثيّر يمدح عبد العزيز بن مروان : [ الكامل ]
غمر الرّداء ، إذا تبسم ضاحكا * غلقت لضحكته رقاب المال
غمر الرداء كثير العطايا والمعروف استعار الرّداء للمعروف ، لأنه يصون ويستر عرض صاحبه ، كستر الرداء ما يلقي عليه ، وأضاف إليه الغمر ، وهو القرينة على عدم إرادة معني الثوب لأن الغمر من صفات المال ، لا من صفات الثوب .
وهذه الاستعارة : لا يظفر باقتطاف ثمارها إلا ذوو الفطر السليمة والخبرة التامة .
المبحث العاشر في تقسيم الاستعارة باعتبار ما يتصل بها من الملاءمات ، وعدم اتصالها
تنقسم الاستعارة : باعتبار ذكر ملائم المستعار منه أو باعتبار ذكر ملائم المستعار له أو باعتبار عدم اقترانها بما يلائم أحدهما .
إلي ثلاثة أقسام : مطلقة ، ومرشحة ، ومجرّدة .
أ - فالمطلقة : هي التي لم تقترن بما يلائم المشبه والمشبه به ، نحو :
يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ *
[ البقرة : 27 ، الرعد : 25 ] أو ذكر فيها ملائهما معا ، كقول زهير : [ الطويل ]
لدى أسد شاكي السلاح مقذف * له لبد أظفاره لم تقلم