تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر البلاغة — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
التنبيه الرابع : تبين أن الاستعارة هي اللفظ المستعمل في غير ما وضع له ، لعلاقة المشابهة ، مع قرينة مانعة من إرادة المعني الوضعي « 1 » . أو هي : مجاز لغوى علاقته المشابهة ، كقول زهير : [ الطويل ]
لدى أسد شاكي السلاح مقذف * له لبد أظفاره لم تقلم
فقد استعار لفظ الأسد : للرجل الشجاع . لتشابههما في الجراءة . والمستعار له هنا : محقق حسا . وكقوله تعالى :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
[ الفاتحة : 6 ] ؛ فقد استعار الصراط المستقيم للدين الحق ، لتشابههما في أن كلّا يوصل إلى المطلوب . وكقوله تعالى :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
[ إبراهيم : 1 ] أي من الضلال إلي الهدى ، فقد استعير لفظ الظلمات للضلال ، لتشابههما في عدم اهتداء صاحبيهما ، وكذلك استعير لفظ النور للإيمان . لتشابههما في الهداية ، والمستعارات لهما هو الضلال والإيمان ، كل منها محقق عقلا وتسمي هذه الاستعارات تصريحية وتسمي تحقيقية . وأما قول أبي ذؤيب الهذلي : [ الكامل ]
وإذا المنية أنشبت أظفارها * ألفيت كل تميمة لا تنفع
فشبه المنية بالسبع . في اغتيال النفوس قهرا . من غير تفرقة بين نفاع وضرار ، ولم يذكر لفظ المشبه به ، بل ذكر بعض لوازمه وهو أظفارها التي لا يكمل الاغتيال في السبع إلا بها . تنبيها على المشبه به المحذوف فهو استعارة مكنية وكقوله : [ الكامل ]
ولئن نطقت بشكر برّك مفصحا * فلسان حالي بالشكاية أنطق
فشبه الحال ، بإنسان ناطق في الدلالة على المقصود ، ولم يصرح بلفظ المشبه به بل ذكر لازمه . وهو اللسان الذي لا تقوم الدلالة الكلامية إلا به ، تنبيها به عليه ، فهو أيضا استعاره مكنية . وقد أثبت للمشبه لازم من لوازم المشبه به ، لا يكون إلا به كماله أو قوامه في وجه الشبه
هامش
( 1 ) . قد يراد بالاستعارة المعني المصدري : أي استعمال اللفظ في غير ما وضع له فيكون اللفظ مستعارا ، والمشبه به مستعارا منه ، والمشبه مستعارا له .