شيخ إجازة بخط شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني ، بقراءة صحيح البخاري " وكانت هذه الإجازة لا تفارقه " « 1 » .
فهو لم يشارك فحسب بل إنه منح إجازة من بعض العلماء ، وقد كانت هذه المشاركة في العلم ومسائل الفقه ، ومجالسة العلماء ديدن كثير من المماليك الشراكسة .
نقتصر على ذكر بعضهم لضيق المقام .
فقد كان للملك الظاهر جقمق ( ت 857 ه ) " اشتغال في العلم ، ويستحضر مسائل جيدة ، ويبحث مع العلماء والفقهاء ، ويلازم مشايخ القراءات ويقرأ عليهم دوما " « 2 » .
وكذلك كان الملك الظاهر ططر ( ت 824 ه ) " يجب مجالسة العلماء والفقهاء وأرباب الفضائل من كل فن ، وله اطلاع جيد ونظر في فروع مذهبه ويسأل في مجالسه الأسئلة المفحمة المشكلة " « 3 » .
وكذلك كان الملك الظاهر تمبرغا الظاهري ( ت 879 ه ) " مع معرفته الفقه على مذهب الإمام الأعظم ، أبي حنيفة النعمان - رضي اللّه عنه - معرفة جيدة ، كثير الاستحضار لفروع المذهب وغيرها ، له مشاركة كبيرة في التاريخ والشعر والأدب والمحاضرة الحسنة والذاكرة الحلوة " « 4 » .
وكذلك هو الحال بالنسبة للملك الظاهر خشقدم ( ت 872 ه ) فقد كان له إلمام ببعض القراءات ، ويبحث مع الفقهاء ، وله فهم وذوق بحسب الحال ، وكان يتكلم بالعربية كلاما يقارب الفصاحة « 5 » .
ولم يقف الحد عند المشاركة والبحث مع العلماء والفقهاء ، بل نجد أن بعضهم يرجع إليه بعض العلماء في المسائل العويصة ، حيث ذكر في بدائع الزهور أنّ الملك الظاهر جقمق " كان فصيح اللسان بالعربية متقنها ، وله في الفقه مسائل عويصة ، وترجع له فيها العلماء " « 6 » .
هامش
( 1 ) انظر : بدائع الزهور 2 / 61 .
( 2 ) انظر : النجوم الزاهرة 5 / 119 - 200 .
( 3 ) انظر : النجوم الزاهرة 14 / 47 ، وانظر أيضا : بدائع الزهور 2 / 75 .
( 4 ) انظر : النجوم الزاهرة 16 / 335 - 336 ، وانظر أيضا : بدائع الزهور 2 / 476 .
( 5 ) انظر : النجوم الزاهرة ، 16 / 275 .
( 6 ) انظر : بدائع الزهور 2 / 299 - 300 .