مقدمة المحقق
الحمد للّه رب العالمين ، سبحانك اللهمّ لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك ، والصلاة والسّلام على سيدنا محمد الذي ضمّ شعث الدين وجاءه الفتح المبين وكسر جيش الكافرين وأسكن الرّعب في قلوب المنافقين ، أمّا بعد :
فإنّه لا يجهل أحد مكانة السيوطي في الدراسات النحوية ، وهو في النحو إمام لا يشقّ له غبار ، وإنّ مؤلفاته التي ملأت الأرض شرقا وغربا لتشهد بذلك ، وكذلك فإنّ شهرته ومكانته جعلت من كتبه ومؤلفاته محطّ أنظار جميع القرّاء والباحثين واهتمامهم .
ومن اللافت للنظر أنّ هذا الكتاب ( جمع الجوامع ) - على أهميّته - لم يحقّق إلى الآن ، وقد حظيت بشرف تحقيقه ، وآمل من اللّه أن أكون قد وفّقت في ذلك .
[ أمّا عن أهميّة هذا الكتاب ]
أمّا عن أهميّة هذا الكتاب فلست أنا بخير من السيوطي في الحديث عن ذلك ، فقد حدّثنا هو عن أهميّته فقال في مقدمة شرحه له : " فإنّ لنا تألفا في العربية جمع أدناها وأقصاها ، وكتابا لم يغادر من مسائلها صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ، ومجموعا تشهد لفضله أرباب الفضائل ، وجموعا قصرت عنه الأواخر والأوائل ، حشدت فيه ما يقرّ الأعين ويشنّف المسامع ، وأوردته مناهل كتب فاض عليها همع الهوامع ، وجمعته من نحو مائة مصنّف ، فلا غرو أن لقّبته جمع الجوامع " « 1 » .
ويقول في مقدمته لهذا الكتاب : " تأليف مختصر في علم العربية ، جامع لما في الجوامع من المسائل والخلاف ، حاو لو جازة اللفظ وحسن الائتلاف ، محيط بخلاصة كتابي ( التسهيل ) و ( الارتشاف ) مع مزيد واف ، فائق الانسجام قريب من الأفهام " « 2 » .
ويقول في خاتمته : " وأتى من العجب العجاب بما لم يجمعه قبله مؤلّف ، فحقّ أن يكون على كتب الأنام سريّا ، وبأنواع المحاسن والمحامد حريّا " « 3 » .
[ وقد دفعني إلى اختيار هذا الموضوع ]
وقد دفعني إلى اختيار هذا الموضوع عدّة أسباب أوجزها فيما يلي :
1 - الإسهام في الكشف عن أمهات كتب التراث العربي .
2 - أن في إخراج هذا الكتاب كشف النقاب عن شخصية السيوطي في مجال الدراسات
هامش
( 1 ) انظر : همع الهوامع 1 / 1 .
( 2 ) انظر : التحقيق 1 .
( 3 ) انظر : التحقيق 338 .