10 - التكبير وفوائد حوله وتعريفات مهمة :
أ - التكبير :
ففيه عدة مباحث .
أولا : في سبب وروده .
ذهب جمهور العلماء إلى أن سبب وروده أن الوحي تأخر عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم فقال المشركون - زورا وكذبا - : إن محمدا قد ودعه ربه وقلاه وأبغضه ، فنزل تكذيبا لهم قوله تعالى :
وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
إلى آخر السورة فلما فرغ جبريل من قراءة هذه السورة قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « الله أكبر » شكرا لله تعالى على ما أولاه من نزول الوحي عليه بعد انقطاعه ، والرد على إفك الكافرين ومزاعمهم ، ثم أمر صلّى اللّه عليه وسلم أن يكبر إذا بلغ والضحى مع خاتمة كل سورة حتى يختم تعظيما لله تعالى وابتهاجا بالقرآن الكريم .
ثانيا : في حكمه .
أجمع الذين ذهبوا إلى إثبات التكبير علي أنه ليس من القرآن الكريم ، وإنما هو ذكر ندب إليه الشارع عند ختم بعض سور القرآن الكريم كما ندب إلى التعوذ عند البدء بالقراءة ، ولذا لم يكتب في مصحف من المصاحف العثمانية .
وحكمه :
أنه سنة ثابتة مأثورة عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم لما سبق في سبب وروده ، ولقول البزي قال لي الإمام الشافعي : إن تركت التكبير فقد تركت سنة من سنن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، قال أبو الفتح فارس بن أحمد : إن التكبير سنة مأثورة عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم وعن الصحابة والتابعين ، وروي عن البزي أنه قال : سمعت عكرمة بن سليمان يقول :
قرأت على إسماعيل بن عبد الله المكي ، فلما بلغت والضحى ، قال لي : كبر عند خاتمة كل سورة حتى تختم فإني قرأت على عبد الله بن كثير ، فلما بلغت والضحى قال لي : كبر عند خاتمة كل سورة حتى تختم وأخبره أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك ، وأخبره مجاهد أن ابن عباس أمره بذلك وأخبره ابن عباس أن أبي بن كعب أمره بذلك وأخبره أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أمره بذلك . رواه الحاكم وقال : هذا حديث صحيح الإسناد .