تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
أَدْرِي مَا أَقُولُ لَكَ ! مَا أَعْرِفُ شَيْئاً تَجْهَلُهُ ، وَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَمْرٍ لَا تَعْرِفُهُ . إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نَعْلَمُ . مَا سَبَقْنَاكَ إِلَى شَيْءٍ فَنُخْبِرَكَ عَنْهُ ، وَلَا خَلَوْنَا بِشَيْءٍ فَنُبَلِّغَكَهُ . وَقَدْ رَأَيْتَ كَمَا رَأَيْنَا ، وَسَمِعْتَ كَمَا سَمِعْنَا ، وَصَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - كَمَا صَحِبْنَا . وَمَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ وَلَا ابْنُ الْخَطَّابِ بِأَوْلَى بِعَمَلِ الْحَقِّ مِنْكَ ، وَأَنْتَ أَقْرَبُ إِلَى أَبِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - وَشِيجَةَ رَحِمٍ مِنْهُمَا ؛ وَقَدْ نِلْتَ مِنْ صِهْرِهِ مَا لَمْ يَنَالا . فَاللَّهَ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ ! فَإِنَّكَ - وَاللَّهِ - مَا تُبَصَّرُ مِنْ عَمًى ، وَلَا تُعَلَّمُ مِنْ جَهْلٍ ، وَإِنَّ الطُّرُقَ لَوَاضِحَةٌ ، وَإِنَّ أَعْلَامَ الدِّينِ لَقَائِمَةٌ . فَاعْلَمْ أَنَّ أَفْضَلَ عِبَادِ اللَّهِ عِنْدَ اللَّهِ إِمَامٌ عَادِلٌ ، هُدِيَ وَهَدَى ، فَأَقَامَ سُنَّةً مَعْلُومَةً ، وَأَمَاتَ بِدْعَةً مَجْهُولَةً . وَإِنَّ السُّنَنَ لَنَيِّرَةٌ ، لَهَا أَعْلَامٌ ، وَإِنَّ الْبِدَعَ لَظَاهِرَةٌ ، لَهَا أَعْلَامٌ . وَإِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ إِمَامٌ جَائِرٌ ضَلَّ وَضُلَّ بِهِ ، فَأَمَاتَ سُنَّةً مَأْخُوذَةً ، وَأَحْيَا بِدْعَةً مَتْرُوكَةً . وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللًّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - يَقُولُ : « يُؤْتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْإِمَامِ الْجَائِرِ وَلَيْسَ مَعَهُ نَصِيرٌ وَلَا عَاذِرٌ ، فَيُلْقَى فِي نَارِ جَهَنَّمَ ، فَيَدُورُ فِيهَا كَمَا تَدُورُ الرَّحَى ، ثُمَّ يَرْتَبِطُ فِي قَعْرِهَا . وَإِنِّي أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَلَّا تَكُونَ إِمَامَ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمَقْتُولَ ، فَإِنَّهُ كَانَ يُقَالُ : يُقْتَلُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ إِمَامٌ يَفْتَحُ عَلَيْهَا الْقَتْلَ وَالْقِتَالَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَيَلْبِسُ أُمُورَهَا عَلَيْهَا ، وَيَبُثُّ الْفِتَنَ فِيهَا ، فَلَا يُبْصِرُونَ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ ؛ يَمُوجُونَ فِيهَا مَوْجاً ، وَيَمْرُجُونَ فِيهَا مَرْجاً . فَلَا تَكُونَنَّ لِمَرْوَانَ سَيِّقَةً يَسُوقُكَ حَيْثُ شَاءَ بَعْدَ جَلَالِ السِّنِّ وَتَقَضِّي الْعُمُرِ . فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : « كَلِّمِ النَّاسَ فِي أَنْ يُؤَجِّلُونِي ، حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيْهِمْ مِنْ مَظَالِمِهِمْ » فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَلَا
الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 360 | الشيخ علي المشكيني