« صفّين » كتبه إلى أهل الأمصار وَكَانَ بَدْءُ أَمْرِنَا أَنَّا الْتَقَيْنَا وَالْقَوْمُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ رَبَّنَا وَاحِدٌ ، وَنَبِيَّنَا وَاحِدٌ ، وَدَعْوَتَنَا فِي الْإِسْلَامِ وَاحِدَةٌ ، وَلَا نَسْتَزِيدُهُمْ فِي الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَالتَّصْدِيقِ بِرَسُولِهِ وَلَا يَسْتَزِيدُونَنَا :
الْأَمْرُ وَاحِدٌ إِلَّا مَا اخْتَلَفْنَا فِيهِ مِنْ دَمِ عُثْمَانَ ، وَنَحْنُ مِنْهُ بَرَاءٌ ! فَقُلْنَا :
تَعَالَوْا نُدَاوِ مَا لَا يُدْرَكُ الْيَوْمَ بِإِطْفَاءِ النَّائِرَةِ ، وَتَسْكِينِ الْعَامَّةِ ، حَتَّى يَشْتَدَّ الْأَمْرُ وَيَسْتَجْمِعَ ، فَنَقْوَى عَلَى وَضْعِ الْحَقِّ مَوَاضِعَهُ ، فَقَالُوا :
بَلْ نُدَاوِيهِ بِالْمُكَابَرَةِ ! فَأَبَوْا حَتَّى جَنَحَتِ الْحَرْبُ وَرَكَدَتْ ، وَوَقَدَتْ نِيرَانُهَا وَحَمِشَتْ . فَلَمَّا ضَرَّسَتْنَا وَإِيَّاهُمْ ، وَوَضَعَتْ مَخَالِبَهَا فِينَا وَفِيهِمْ ، أَجَابُوا عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى الَّذِي دَعَوْنَاهُمْ إِلَيْهِ ، فَأَجَبْنَاهُمْ إِلَى مَا دَعَوْا ، وَسَارَعْنَاهُمْ إِلَى مَا طَلَبُوا ، حَتَّى اسْتَبَانَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ ، وَانْقَطَعَتْ مِنْهُمُ الْمَعْذِرَةُ . فَمَنْ تَمَّ عَلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ فَهُوَ الَّذِي أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنَ الْهَلَكَةِ ، وَمَنْ لَجَّ وَتَمَادَى فَهُوَ الرَّاكِسُ الَّذِي رَانَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ ، وَصَارَتْ دَائِرَةُ السَّوْءِ عَلَى رَأْسِهِ .
الكتاب / 58 / ص 448
« الصلاة »
صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا الْمُؤَقَّتِ لَهَا ، وَلَا تُعَجِّلْ وَقْتَهَا لِفَرَاغٍ ، وَلَا تُؤَخِّرْهَا عَنْ وَقْتِهَا لِاشْتِغَالٍ . وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ عَمَلِكَ تَبَعٌ لِصَلَاتِكَ .
العهد / 27 / ص 384