وَيُحِيلُ الْكَلَامُ ، وَبَاطِلُ ذَلِكَ يَبُورُ ، وَاللَّهُ سَمِيعٌ وَشَهِيدٌ . أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ إِلَّا أَرْبَعُ أَصَابِعَ .
فسئل ، عليه السلام ، عن معنى قوله هذا ، فجمع أصابعه ووضعها بين أذنه وعينه ثم قال :
الْبَاطِلُ أَنْ تَقُولَ سَمِعْتُ ، وَالْحَقُّ أَنْ تَقُولَ رَأَيْتُ ! خطبه / 141 / ص 197
« الإفتاء »
راجع القضاء تَرِدُ عَلَى أَحَدِهِمُ الْقَضِيَّةُ فِي حُكْمٍ مِنَ الْأَحْكَامِ فَيَحْكُمُ فِيهَا بِرَأْيِهِ ، ثُمَّ تَرِدُ تِلْكَ الْقَضِيَّةُ بِعَيْنِهَا عَلَى غَيْرِهِ فَيَحْكُمُ فِيهَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ ، ثُمَّ يَجْتَمِعُ الْقُضَاةُ بِذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ الَّذِي اسْتَقْضَاهُمْ ، فَيُصَوِّبُ آرَاءَهُمْ جَمِيعاً - وَإِلَهُهُمْ وَاحِدٌ ! وَنَبِيُّهُمْ وَاحِدٌ ! وَكِتَابُهُمْ وَاحِدٌ ! - أَ فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ - بِالاخْتِلَافِ فَأَطَاعُوهُ ! أَمْ نَهَاهُمْ عَنْهُ فَعَصَوْهُ ! أَمْ أَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ دِيناً نَاقِصاً فَاسْتَعَانَ بِهِمْ عَلَى إِتْمَامِهِ ! أَمْ كَانُوا شُرَكَاءَ لَهُ ، فَلَهُمْ أَنْ يَقُولُوا ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَرْضَى ؟ أَمْ أَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ دِيناً تَامّاً فَقَصَّرَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ تَبْلِيغِهِ وَأَدَائِهِ ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ يَقُولُ :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
وَفِيهِ تِبْيَانٌ لِكُلِّ شَيْءٍ ، وَذَكَرَ أَنَّ الْكِتَابَ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضاً ، وَأَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
. وَإِنَّ الْقُرْآنَ ظَاهِرُهُ أَنِيقٌ وَبَاطِنُهُ عَمِيقٌ ، لَا تَفْنَى عَجَائِبُهُ ، وَلَا تَنْقَضِي غَرَائِبُهُ ، وَلَا تُكْشَفُ الظُّلُمَاتُ إِلَّا بِهِ .
خطبه / 18 / ص 60