قوله : ( تقول : أزيدا ضربت ) يعني لما كانت الهمزة أعم من ( هل ) اختصت بمواضع :
[ اختصاصات الهمزة ]
الأول : دخولها على ما قدمّ مفعوله نحو : ( أزيدا ضربت ) أو أضمر عامله نحو : ( أزيدا ضربته ) دون ( هل ) لأنها بمعنى ( قد ) ولا يجوز الفصل بين ( قد ) والفعل بمفعوله ، كذلك ما كان بمعناه ، وقيل الوجه : إنّ هل لا يستفهم بها إلا عن جملة ، فإذا قدم المفعول صار الاستفهام عن مفرد بخلاف الهمزة فإنه يستفهم بها عنها .
والثاني : أنها تدخل على اسمية الصدر فعلية العجز نحو : ( أزيد قام ) دون ( هل ) ، فلا يصح ( هل زيد قام ؟ ) لأنك إن جعلت زيدا فاعلا لقام ، والفاعل لا يتقدم على فعله ، وإن جعلته فاعلا لفعل محذوف وقام مفسر ، فمن أصولهم [ أي البصريين ] « 1 » أنّ مالا يعمل لا يفسّر ، خلافا للكوفيين « 2 » ، فإنهم يجيزون ( هل زيد قام ؟ ) لأنهم يجيزون تقدم الفاعل على فعله ، وقيل وجه المنع من دخولها على الاسمية ( هل زيد خارج ) كالمنع من ( قد زيد خارج ) أجيب بأنها المحصورة الاسمية دخلت عليها حملا لها على الهمزة نحو :
فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ
« 3 » وتناسب ألفه الجملة الفعلية ، فإذا وجد الفعل ، قال نجم الدين : « 4 » ثمّ تطلفت على الهمزة ، فإن رأت
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 2 ) ينظر الإنصاف 1 / 174 وما بعدها .
( 3 ) الأنبياء 21 / 80 ، وتمامها : ( وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون ) .
( 4 ) ينظر شرح الرضي 2 / 388 .