لاقتضائها مسندا ومسندا إليه ، فإذا استعمل بعضها على معنى آخر لا يقتضي إلا متعلقا واحدا لم يجاوزه في التعدي .
قوله : ( ف ) ( ظننت ) بمعنى ( اتهمت ) « 1 » تقول : ( ظننت زيدا ) بمعنى اتهمته فتعدت إلى واحد كما كان ( اتهم ) لا يتجاوز مفعولا واحدا ومنه
وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ
« 2 » .
قوله : ( و ( علمت ) بمعنى ( عرفت ) يعني إذا كانت بمعنى عرفت تعدت إلى واحد لأن عرفت لا يتجاوز مفعولا ومنه
لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً
« 3 » وقد تكون لازمة نحو : ( علم ) فهو ( أعلم ) « 4 » أي مشقوق الشفة .
قوله : ( ورأيت بمعنى أبصرت ) يعني إذا كانت بمعنى البصر نحو : ( رأيت زيدا ) تعدت إلى واحد ، كما أن أبصرت لا تجاوز مفعولا ، وقد تكون بمعنى ( أصبت ) فتعدى إلى واحد أيضا ، نحو : ( رأيت الطائر ) إذا أصبت رؤيته ، وقد تستعمل ( أرأيت ) و ( أرى ) و ( ترى ) التي عن ( رأيت ) بمعنى ( علمت ) استعمال ( ظننت ) لكثرتها في الكلام ، وأكثر ما يكون عن نحو :
هامش
( 1 ) قال المصنف في شرحه 111 - 112 : ( قد تقرر أن تعدي الأفعال إنما كان باعتبار معانيها ، فعلم أن هذه الأفعال باعتبار أن معناها يقتضي منسوبا ومنسوبا إليه ، فإذا استعملت بعضها على معنى آخر لا يقتضي إلا متعلقا واحدا وجب أن تكون مما يتعدى إلى واحد فظننت إذا استعملت بمعنى اتهمت لا تقتضي إلا متعلقا واحدا ، فوجب أن تخرج عما نحن فيه إلى ما يتعدى إلى واحد ) .
( 2 ) التكوير 81 / 24 .
( 3 ) النحل 16 / 78 وتمامها :وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ .( 4 ) ينظر اللسان مادة ( علم ) 4 / 3084 .