الفعل ، فأخّره إلى الفعل وإنما كان الإعراب ثلاثة لوجهين :
أحدهما : مناسبته للكلام لأن مخارجه ثلاثة : الحلق والفم والشفة .
الثاني : أن معاني الاسم ثلاثة فاعلية ومفعولية وإضافة ، فكان الإعراب الذي جاء للمعاني ثلاثة مناسبة . فالرفع من الشفة وهو أول المخارج للأول من المعاني وهو الفاعلية ، والنصب من الحلق للمفعولية لكثرتها ، والجر من وسط الفم لثقله « 1 » .
قوله : ( فالرفع علم الفاعلية ) إنما أتى بياء النسب ليستغرق الفاعل وما حمل عليه كالمبتدأ أو غيره ، وعلاماته ثلاثة « 2 » الضمّ والألف والواو نحو :
( جاء زيد والزيدان والزيدون وأبوك ) .
قوله : ( والنصب علم المفعولية ) ليدخل المفعول وما حمل عليه ، وعلاماته أربع : « 3 » الفتح والكسر والألف والياء نحو : ( إنّ زيدا والمسلمات وأباك والزّيدين الزّيدين قائمون ) .
قوله : ( والجر علم الإضافة ) أي علم المضاف إليه معنى أو لفظا ، ك ( غلام زيد ) ، ( وحسن الوجه ) ولم يقل الإضافية لما كانت سببا واحدا ،
هامش
( 1 ) ينظر شرح الرضي حيث أورد دلالة مخارج الحركات الضم والنصب والكسر والجزم في 1 / 24 .
( 2 ) ينظر المصدر السابق .
( 3 ) ينظر الرضي 1 / 24 . قال الرضي في شرحه 1 / 25 : ( إنما بين العامل لاحتياج قوله قبل : ويختلف آخره لاختلاف العامل إلى بيانه . وبعني بالتقوم نحوا من قيام العرض بالجوهر ، فإن معنى الفاعلية والمفعولية والإضافة كون الكلمة عمدة أو فضلة أو مضافا إليها وهي كالأعراض القائمة بالعمدة والفضلة والمضاف إليه بسبب توسط العامل فالموجد لهذه المعاني المتكلم والآلة العامل ، وفحلها الاسم وكذا الموجد لعلامات هذه المعاني هو المتكلم لكن النحاة جعلوا الآلة كأنها هي الموجدة للمعاني وعلاماتها فلهذا سميت الآلات عوامل . . . )