وسكنت الخان ، ونزلت السوق ، ولا نأتي ب ( في ) ظاهرة لكثرة استعمال هذه الثلاثة بخلاف غيرها من المعين وكذلك قولهم : ( ذهبت الشام ) « 1 » فقط دون ذهبت اليمن ، فلا بد فيه من ( في ) ظاهرة ، والفراء « 2 » أجاز حذفها في جميع الأماكن مع ذهبت مطلقا ودخلت مطلقا .
قوله : ( في الأصح ) « 3 » إشارة إلى الخلاف فيما بعد هذه الثلاثة ، فقال سيبويه وأصحابه « 4 » إن ما بعدها منتصب على الظرفية بواسطة في إلا أنه حذف لكثرة الاستعمال ، ولا تعدى بنفسها ، بل هي لازمة ، والدليل على لزومها ، أن نظيرها وهو غرت « 5 » ، ونقيضها وهو خرجت لازمان والشيء يحمل على نقيضه ، كما يحمل على نظيره ، ولأن مصدرها فعول ، وهو مصدر اللازم ، نحو : ( شكور قليل ) ، وقال الجرمي : « 6 » إنّ ( دخلت ) متعد بنفسه وما بعده مفعول به ، لا فيه ، وأما ذهبت الشام « 7 » ، فانتصاب الشام على الظرفية اتفاقا ، لأن ( ذهبت ) لازم .
هامش
( 1 ) ينظر شرح الرضي 1 / 186 ، والكتاب 1 / 35 ، والهمع 3 / 153 . وقال سيبويه في الكتاب 1 / 35 :
قعدت المكان الذي رأيت وذهبت وجها من الوجوه ، وقد قال بعضهم : ذهبت الشام يشبهه بالمبهم ، إذا كان مكانا يقع عليه المكان والمذهب ، وهذا شاذ ، لأنه ليس في ذهب دليل على الشام ، وفيه دليل على المذهب والمكان ، ومثل ذهبت الشام دخلت البيت .
( 2 ) ينظر الهمع 3 / 153 .
( 3 ) في الكافية المحققة ( على ) بدل ( في ) .
( 4 ) ينظر الكتاب 1 / 35 ، وشرح الرضي 1 / 186 .
( 5 ) غرت من الإغارة ، قال الجرمي فيما نقله عنه الرضي : دخلت متعد فما بعده مفعول به لا مفعول فيه ) 1 / 186 . وقال الرضي في الصفحة نفسها : والأصح أنه لازم ، ألا ترى أن غير الأمكنة بعد دخلت يلزمها ( في ) نحو ( دخلت في الأمر ، ودخلت في مذهب فلان ) وهذا ما ذهب إليه سيبويه وأصحابه كما ذكر الشارح .
( 6 ) ينظر المصدر السابق .
( 7 ) ينظر الكتاب 1 / 35 ، وشرح الرضي 1 / 186 . إذ العبارة منقولة عنه بتصرف دون عزو له .