كان ثم ما يستدعي فعلا ، نحو : ( أزيد قام ؟ ) ، و ( ما زيد قام ) ثم اختلفوا على ما يرفع ، فمنهم من رجّح الابتداء ، ومنهم من رجّح الفاعلية « 1 » .
الثانية قوله : (
وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ
« 2 » ) يعني لا يكون من باب ما أضمر عامله على شريطة التفسير لفساد المعنى « 3 » ، لأن المراد ، أن كل ما فعلوه فهو مكتوب عليهم في الزّبر ، وهذا لا يتم إلا حيث يجعل ( كل شيء ) مبتدأ و ( فعلوه ) صفة له ، وفي الزبر الخبر ، وهو متعلق بمحذوف وأمّا إذا جعل الخبر ( فعلوه ) و ( في الزبر ) متعلقة فسد المعنى لأنه يؤدي أن يكون فعلوا كلّ شيء وسط الزّبر ويكون الزبر ظرفا لفعلهم ، وأما إذا نصب فهو فاسد المعنى بكل حال ، لأنه يؤدي إلى أحد باطلين ، إما أن يكون المعنى : إنهم فعلوا كل شيء في وسط الزبر ، والزّبر ظرف ، كما في الوجه الثاني من وجهي الرفع ، والمعلوم أن أفعالهم ليست عامة لكل شيء ولا الزّبر ظرفا لها ، وإما أنه يصير المعنى أنهم فعلوا كل ما كان في الزبر ، وهو باطل ، لأنه أراد جميع الزبر فهذا مدح لهم والمعلوم خلاف هذا وهو أنهم ما فعلوا ما فيها بل تركوه ونبذوه وراء ظهورهم ، وإن أراد زبرهم فليس فيها شيء سوى ما فعلوه .
الثالثة قوله ( نحو : (
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا
« 4 » ،
وَالسَّارِقُ
هامش
( 1 ) من رجح على الابتداء الأخفش ومن رجح على الفاعلية جمهور البصريين ينظر حاشية الجرجاني على شرح الرضي 1 / 177 .
( 2 ) القمر 54 / 52 .
( 3 ) ينظر شرح المصنف 36 ، وشرح الرضي 1 / 187 .
( 4 ) النور 24 / 2 .