وعاينه ، وحق اليقين ما يحصل عن العلم والمشاهدة معا ، كمن خاض في البحر واغتسل بمائه ، أو كمن عرف الحق بالمشاهدة واتحد به .
وفي تعريفات الجرجاني : اليقين عند أهل الحقيقة : « رؤية العيان بقوة الايمان ، لا بالحجة والبرهان ، وقيل : مشاهدة الغيوب بصفاء القلوب ، وملاحظة الاسرار بمحافظة الأفكار ، وقيل : طمأنينة القلب على حقيقة الشيء . . وقيل : تحقيق التصديق بالغيب بإزالة كل شك وريب . . . وقيل :
اليقين العلم الحاصل بعد الشك » .
5 - واليقيني
( Certain )
هو المنسوب إلى اليقين ، وهو صفة للقضية الصحيحة ، أو للبرهان القاطع الذي لا يقبل الشك ، قال الغزالي :
« العلم اليقيني هو الذي ينكشف فيه المعلوم انكشافا لا يبقى معه ريب ، ولا يقارنه امكان الغلط والوهم ، ولا يتسع القلب لتقدير ذلك ، بل الأمان من الخطأ ينبغي ان يكون مقارنا لليقين » . . وكل « ما لا اعلمه على هذا الوجه ، ولا اتيقنه هذا النوع من اليقين فهو علم لا ثقة به ولا أمان معه ، وكل علم لا أمان معه فليس بعلم يقيني » .
( المنقذ من الضلال ، ص 64 من طبعتنا ، بيروت 1967 ) .
واليقينيّات هي القضايا التي يحصل بها التصديق اليقيني ، كالأوليات وغيرها .
ينابيع المعرفة
في الفرنسية /
Sources de la connaissance
الينبوع عين الماء ، أو الجدول الكثير الماء ، تقول : فجر اللّه ينابيع الحكمة على لسانه .
وينابيع المعرفة هي الحواس الظاهرة ، والحواس الباطنة ، اي التجارب الخارجية والداخلية ، قال الغزالي : « والقلب مثل الحوض ، والعلم مثل الماء ، وتكون الحواس الخمس مثل الأنهار ، وقد يمكن ان تساق العلوم إلى القلب بواسطة انهار الحواس والاعتبار والمشاهدات حتى يمتلئ علما ، ويمكن ان تسدّ هذه الأنهار بالخلوة والعزلة وغض البصر ، ويعمد إلى عمق القلب بتطهيره ،