انسان على الأمور التي تهمه ، والتي سرعان ما يعاقب على نتائجها إذا أخطأ في الحكم ، أكثر مما أجد في الاستدلالات التي يدلي بها أحد النظار ، وهو في مكتبه ، على أمور من النظر لا طائل تحتها ، ولا نتيجة لها ، الّا ما قد تورثه إياه من الغرور ، على مقدار بعدها عن العرف العام » ( مقالة الطريقة ، ص 85 - 86 من ترجمتنا الطبعة الثانية ، بيروت 1970 ) .
وللنظر تعريفات بحسب المذاهب .
فأرباب التعاليم يقولون : ان النظر ترتيب أمور معلومة للتأدي إلى مجهول ، والرازي يقول : ان النظر ترتيب تصديقات يتوصل بها إلى تصديقات أخرى ، ومنهم من يقول : ان النظر هو البحث ، وهو أعم من القياس . ( كليات أبي البقاء ) ، ومنهم من يقول إن النظر ينقسم إلى صحيح يؤدي إلى المطلوب ، وفاسد لا يؤدي اليه .
ومنهم من يرى أن النظر والفكر يختصان بالمعقولات الصرفة ، لا يجريان في غيرها ( كشاف اصلاحات الفنون للتهانوي ) ، ومنهم من يرى أنهما يجريان في غيرها .
وجملة القول إن النظر كالفكر فعل صادر عن النفس لاستحصال المجهولات من المعلومات ، والمجهول لا يكتسب من كل معلوم على اي وجه كان ، بل لا بدّ له من معلومات مناسبة ، وترتيب معيّن فيما بينها ، وهيئة عارضة لها بسبب ذلك الترتيب .
المعجم الفلسفي — صفحة 473
مساهمون: جميل صليبا
ص٤٧٣