ومزجها بفاعليته الخاصة .
وجملة القول إن العقل الانساني لا يدرك الجوهر الّا بالنسبة إلى العرض ، ولا يدرك العرض الا بالنسبة إلى الجوهر ، فكل ادراك اذن نسبي ومشروط ، والمطلق لا يدرك .
3 - ولنسبية المعرفة عند ( ج .
س . ميل ) معان أخرى فهو يقول ( آ ) انا لا نعرف الشيء الّا من جهة ما هو متميز عن غيره من الأشياء ( ب ) ولا نعرف الطبيعة الا بواسطة أحوالنا الشعورية . ولهذا القول الثاني نتيجتان : الأولى هي ارجاع الأشياء إلى الأحوال الشعورية ، والثانية هي القول بوجود شيء في ذاته ، لا يمكن ان يكون بطبيعته موضوع معرفة عقلية أو تجربية .
4 - والخلاصة ، ان نسبية المعرفة ترجع إلى القول : ان العقل لا يستطيع ان يعرف كل شيء ، فإذا عرف بعض الأشياء لم يستطع ان يحيط بها إحاطة تامة . وما من فكرة في العقل الا كان ادراكها تابعا لمعارضتها بفكرة سابقة مختلفة عنها أو شبيهة بها ، لذلك كان من المحال ادراك المطلق ، لأنه لا يتصور وجود شيء خارجه حتى يعارض به . وإذا كان العقل ، كما يقول ( كانت ) ، صائغا ، يكيف معطيات التجربة ويصوغها وفق قوالبه الخاصة ، فلا تعجب لاختلاف صور المعرفة باختلاف قوالب الصائغ .
المعجم الفلسفي — صفحة 467
مساهمون: جميل صليبا
ص٤٦٧