هذه الوحدات قابلة للاحصاء ، كانت الكثرة متناهية ، وإذا كانت غير قابلة للاحصاء كانت الكثرة غير متناهية .
ومذهب الكثرة
( Pluralisme )
هو القول إن موجودات العالم ليست مجرد اعراض أو ظواهر لحقيقة واحدة مطلقة ، وانما هي جواهر شخصية كثيرة مستقلة بعضها عن بعض ، ولكل منها صفات تخصه ، بخلاف مذهب الواحدية
( Monisme )
الذي يقرر ان جميع أشياء هذا العالم ترجع إلى حقيقة واحدة ، ولا يجوز التعدد .
ومسألة صدور الكثرة عن الوحدة من أعوص المسائل التي شغلت أذهان الفلاسفة ، فالقائلون بوحدة الوجود يقررون ان موجودات العالم ليست سوى أحوال أو اعراض لجوهر واحد عميق ، والقائلون باله واحد ، خلق العالم من لا شيء ، يرجعون الكثرة التي في الأشياء إلى فعل إرادة مطلقة تخلق الأشياء كما تريد ، وفي الوقت الذي تريد ، اما الثنوية فإنهم يرجعون كل شيء في العالم إلى فعل مبدأين : كالخير والمادة في مذهب أفلاطون ، والنور والظلمة في مذهب المانوية .
والكثير مقابل للواحد والقليل ، ويدخل في عدة اصطلاحات فلسفية :
منها قولنا الكثير المعاني
( Plurivoque )
وهو اللفظ الذي يدل على معان متعددة .
ومنها قولنا الكثير القيم
( Plurivalenat )
وهو الذي يتخذ صورا كثيرة ، أو يحدث نتائج كثيرة ، أو يصلح للاستعمال في أمور كثيرة .
والحكم الاكثري
( Plural Jugement )
هو الحكم الذي ينصب على عدة موضوعات ، سواء كانت مفترقة أو مجتمعة تحت اسم كلي واحد ، ويقابله الحكم البسيط الذي ينصب على موضوع واحد .
والقضية الأكثرية
( Plurative Proposition )
هي القضية المحصورة التي يكون سورها لفظا مثل كثير أو أكثر ، تقول : أكثر الناس لا يعلمون ، والفرق بين القضية الأكثرية والقضية الجزئية أو الكلية ان استغراق الموضوع في المحمول جزئي في الجزئية ، كلي في الكلية ، على حين انه في القضية الأكثرية أكثري .