لا يريد ، ويتخيل ، ويحس » ، وفي هذا القول دليل على أن معنى الفكر عند ( ديكارت ) يشمل الاحساس والادراك والتخيل والشك والاثبات والإرادة . وقد بطل اليوم استعمال لفظ الفكر بهذا المعنى العام ، حتى أن ( ديكارت ) نفسه لم يطلق لفظ الفكر على الحالات الانفعالية والإرادية الّا من جهة ما هي حالات تدركها النفس باعمال الفكر فيها . فلا غرو إذا اقتصر الفلاسفة المتأخرون على اطلاق لفظ الفكر على الأفعال العقلية دون غيرها . ان الفكر عند ( كانت ) هو القوة الانتقادية ، والفكر المتعالي عنده هو الفعل الذي يربط الظواهر بقوتي الفهم والحدس .
والفكر عند ( ميندوبيران ) هو القوة الدراكة التي ترد الكثرة إلى الوحدة .
فائدة : بين الفكر واللغة علاقة وثيقة ، لأن الفكر يبحث في اللغة عن صورة تعبر عنه ، واللغة تبحث في الفكر عن فعل عقلي معادل لها . ومن العبث فصل الافكار عن الالفاظ المعبرة عنها فصلا تاما ، لأن الفكر والتعبير يسيران جنبا إلى جنب .
وجملة القول إن الفكر يطلق على الفعل الذي تقوم به النفس عند حركتها في المعقولات ، أو يطلق على المعقولات نفسها ، فإذا اطلق على فعل النفس دلّ على حركتها الذاتية ، وهي النظر والتأمل ، وإذا اطلق على المعقولات دل على الموضوع الذي تفكر فيه النفس .
وهو مرادف للفكرة ، ومنه قولهم :
الفكر الديني ، والفكر السياسي .
والفكري هو المنسوب إلى الفكر ، تقول : الحياة الفكرية ، والعمل الفكري .
المعجم الفلسفي — صفحة 156
مساهمون: جميل صليبا
ص١٥٦