أطلق الصوفية لفظ الصنم على كل ما يشغل الإنسان عن الحق ، فقالوا : كل ما شغلك عن الحق فهو صنم .
وأطلق بيكون لفظ الأصنام بالجمع على ضلالات العقل وأوهامه ، فجعلها أربعة أقسام :
1 - أصنام القبيلة
( tribus Idola )
، وهي الأوهام والضلالات الناشئة عن طبيعة الجنس البشري ، كميله إلى الكسل ، أو انقياده للعواطف والأهواء ، وتسرعه إلى التصديق والتعميم . فإنّ ذلك كله ينقله من الحكم على بعض الحالات الجزئية إلى الحكم على كل الحالات ، ويوقعه في كثير من الضلالات ، كضلالات علم النجوم ، وعلم السحر والطلسمات ، وعلم الكيمياء القديمة .
وخير وسيلة لاجتناب الوقوع في هذه الضلالات شك الإنسان في نفسه ، وابتعاده عن الأفكار الغامضة ، والتزامه الحياد التام في الحكم ، وامتناعه عن الانتقال بسرعة إلى الحكم على الكلي بما حكم به على بعض أجزائه .
فالإنسان ليس محتاجا إلى أجنحة يطير بها من الجزئي إلى الكلي ، وإنما هو محتاج إلى أن يعلق بأجنحته أثقالا من رصاص تمنعه من القفز والطيران السريع .
2 - أصنام الكهف
( specus Idola )
أو
( caverne Idoles de la )
، وهي الأوهام والضلالات الناشئة عن سجية الفرد ، وطبعه ، وتربيته ، ومزاجه ، وبنيته الجسمية والعقلية . مثال ذلك ان العقول التحليلية لا تدرك الا الاختلاف والتباين ، والعقول التركيبية لا تدرك إلّا التشابه والمماثلة . وكثيرا ما تؤدّي تربية الفرد ومزاجه وبنيته إلى الوقوع في الضلال .
فكأن صفاته الفردية أشبه شيء بكهف لا يطّلع المحبوس فيه إلا على ظلال الحقيقة ، ولا يدرك من الأشياء إلا ما تعوده .
3 - أصنام الميادين العامة
( Idola fori )
أو
( la place publique Idoles de )
، وهي الأوهام والضلالات الناشئة عن الألفاظ الغامضة التي نستعملها دون تحليل معانيها ، أو دون معرفة مطابقتها لما نريد التعبير عنه . مثال ذلك أن بعض الفلاسفة يتكلمون على اللا نهاية ، وعلى العلة التي لا علة لها ، والمحرك