التي تتبع من غير روية لتحصيل بعض الأغراض ، كالطرق العملية المتبعة في بعض الحرف ، فهي قواعد أولية آليّة تتوارثها الأجيال المتعاقبة ، وتنتقل من شخص إلى آخر بالتعليم والتدريب ، وهي على العموم لا تقتضي ما يقتضيه العلم من رويّة ونظر ، إلّا أنها لا تخلو من بعض العناصر الفكرية ، التي تتغذى وتنمو بالتجريب ، وتهيئ أسباب العلم . وتختلف درجة اشتمال الصناعة على هذه العناصر الفكرية باختلاف التقدم الحضاري ، فإذا كانت الحضارة أعلى كان اشتمال صناعاتها على العناصر الفكرية أكثر ، وإذا كانت أدنى كان اشتمالها عليها أقل .
2 - مجموع الطرق المنظمة المبنية على المعرفة العلمية . وهي ضد الطرق العملية أو العادات التقليدية التي يمارسها العامل عفوا من غير تحليل وروية . والمقصود بالطرق المنظمة القواعد العملية التي يتبعها الفنيّون والاختصاصيون في أعمالهم ، وهي ما نطلق عليه اليوم اسم القواعد التقنية ، أو التقنيّات
( Techniques )
، كالتقنيّات التربوية ، والتقنيّات المالية والإدارية ( ر :
التقني ) . وهي طرق مستمدة من العلم تقوم على تطبيق الحقائق النظرية تطبيقا محكما لتحصيل بعض النتائج . والفرق بين العلم والصناعة ان غاية العلم معرفة الحقيقة ، على حين أن غاية الصناعة هي الانتاج . وقد يطلق لفظ الصناعة على الاعمال المادية التي يقوم بها أرباب الحرف في المصانع ، ويقابله في اللغة الفرنسية لفظ
( Industrie )
، أو يطلق على قواعد السلوك الإنساني المستمدة من علم النفس والاجتماع ، وهو المقصود بقولهم صناعة الأخلاق النظرية ، أو فن
( Art moral rationnel )
الأخلاق المستمد من العلم .
3 - والصناعات الخمس عند المنطقيين هي البرهان ، والجدل ، والخطابة ، والشعر ، والمغالطة .
4 - والصناعات السبع ، أو الفنون السبعة ، عند القدماء قسمان :
الثلاثيات
( Trivium )
، والرباعيات
( Quadrivium )
. فالثلاثيات :
قواعد اللغة ، والبلاغة ، والمنطق ، والرباعيات : الحساب ، والهندسة ، والفلك ، والموسيقى .