محتاجا اليه إما في ماهيته أو في وجوده ، على حين أن الشرط هو ما يتوقف عليه وجود الشيء ، كالوضوء للصلاة .
وقيل أيضا : إن السبب ما يلزم من عدمه العدم ، ومن وجوده الوجود ، على حين أن الشرط ما يلزم من عدمه العدم ، ولا يلزم من وجوده لذاته وجود ولا عدم .
والسبب مرادف للعلة
( Cause )
، إلا أن النظار يفرقون بينهما من وجهين : أحدهما أن السبب ما يحصل الشيء عنده لا به ، والعلة ما يحصل به . والثاني أن المعلول ينشأ عن علته بلا واسطة بينهما ولا شرط ، على حين أن السبب يفضي إلى الشيء بواسطة أو بوسائط .
ولذلك يتراخى الحكم عنه حتى توجد الشرائط وتنتفي الموانع .
أما العلة فلا يتراخى الحكم عنها ، إذ لا شرط لها ، بل متى وجدت أوجبت وجود المعلول . ومعنى ذلك أن السبب أعم من العلة .
لأن كل علة سبب .
ويقسم السبب إلى تام وغير تام ، فالتام هو الذي يوجد المسبب بوجوده ، وهو مرادف للعلة .
وغير التام هو الذي يتوقف وجود المسبب عليه ، لكن المسبب لا يوجد بوجود السبب وحده ( الجرجاني ) .
والسبب عند الأصوليين ما كان طريقا للوصول إلى الحكم من غير تأثير فيه ولا توقف للحكم عليه .
2 - وللسبب في اصطلاح الفلاسفة ثلاثة معان :
آ - السبب هو العامل في وجود الشيء ، ويطلق على كل حالة نفسية ، شعورية كانت أو غير شعورية ، تؤثر في حدوث الفعل الإرادي . وهو قسمان : عقلي وانفعالي ، ومن عادة العلماء المحدثين أن يسموا الأول باعثا
( Motif )
والثاني دافعا
( Mobile )
.
ب - السبب هو المبدأ الذي يفسر الشيء تفسيرا نظريا . وهو ما يتوصل به إلى غيره ، أو هو كما قال بعض الفلاسفة ما يحتاج إليه الشيء في ماهيته أو وجوده ، لذلك سمي سببا عقليا
( Raison )
أو مبدأ
( principe )
، ومنه قولهم :
سبب الوجود
( raison d'etre )
.
ج - والسبب عند علماء الأخلاق ما يفضي إلى الفعل ويبرّره ، وهو مرادف للحق ، تقول إن للقلب