الوجد ،
( Extase )
وهو حالة تشعر فيها النفس بالاتحاد بينها وبين حقيقة داخلية هي الموجود الكامل ، الموجود اللانهائي ، أي اللّه ، لانقطاع الاتصال بينها وبين العالم الخارجي . ولكن ارجاع التصوف إلى هذه الظاهرة التي هي نهايته يجعل تصورنا له ناقصا ، لأن التصوف حياة وحركة ونمو ذو اتجاه معين ( بوترو ) ، ومراحل هذا النمو هي التطلع إلى المطلق ، ثم المجاهدة لتخلية القلب وتجلية النفس ، والزهد ، والاعراض عن الدنيا ، ثم الوجد ، ثم محاسبة المرء نفسه على ما فرطه في حياته السابقة ، ثم توجيه الحكم والإرادة توجيها جديدا ، ثم تحقيق الحياة الكاملة فردية كانت أو اجتماعية .
والتصوف بهذا المعنى هو الطريقة السلوكية الموصلة إلى الحياة الكاملة ، لا بل هو مجموع النظريات الموضحة للمعارف التي هي ثمرة من ثمرات هذه الحياة .
وإذا كان الفلاسفة الريبيون يبطلون أحكام العقل وينكرون حقيقة العلم فإن الفلاسفة المتصوفين يتعلقون بالحقيقة ويؤمنون بامكان الوصول إليها ، والفرق بينهم وبين الفلاسفة العقليين انهم يبخسون العقل حقه ، ويبالغون في قيمة الكشف الباطني ، وتأثير القلب ، والخيال ، في الوصول إلى الحقيقة .
وقد يطلق لفظ التصوف على النظريات التي يهيم أصحابها في بيداء الوهم ، ويعتمدون في ادراك الحقيقة على العاطفة والحدس والخيال أكثر من اعتمادهم على الملاحظة والتجربة الحسية والاستدلال ، ويزعمون أن في وسعهم ان يدركوا بالالهام اسرارا لا يدركها العلماء بعقولهم .
وهذا المعنى كما ترى لا يخلو من زراية .
( ر : الصوفي ) .