الأستاذ الذي يبرهن على صحة القانون العلمي بإقامة التجارب في الصف ، أو كحجة المحامي الذي يثبت صحة دعواه بابراز بعض المستندات ، أو تبيين بعض الحوادث .
وأكمل أشكال البرهان ، البرهان الرياضي ، لأنه استنتاج مؤلف من يقينيات لإنتاج يقيني . وينقسم إلى برهان التحليل ، وبرهان التركيب .
فبرهان التحليل
( analytique Demonstration )
هو الصعود من النتائج إلى المبادي ، أي من القضية المراد اثباتها إلى قضية صادقة أبسط منها .
قال ( دوهامل ) : « تسمى هذه الطريقة تحليلا ، وتبنى على تأليف سلسلة من القضايا أو لها القضية المراد إثباتها ، وآخرها القضية المعلومة فإذا سرت من الأولى إلى الأخيرة ، كانت كل قضية نتيجة للتي بعدها ، وكانت القضية الأولى نفسها نتيجة للقضية الأخيرة ، وصادقة مثلها »
sciences de raisonnement , ch . V ) .
Duhamel , Methode dans les )
وإذا كان هذا التحليل المباشر غير ممكن سلك الرياضي طريقا غير مباشر ، فحلل نقيض القضية بدلا من القضية نفسها ، ثم استنتج من هذا التحليل أن النقيض كاذب ، وان القضية بالتالي صادقة . ويسمى هذا البرهان برهان الخلف ، وهو برهان إلزام لا برهان إيضاح ، ونعني بذلك أنه يرغم العقل على التسليم بالنتائج ، من غير أن يرجع القضية المراد إثباتها إلى الأوليات الواضحة . وقيل أيضا :
ان برهان الخلف هو البرهان الذي يقصد فيه اثبات المطلوب بابطال نقيضه .
وأما برهان التركيب ( -
( stration synthetique Demon
فهو على عكس التحليل هبوط من المبادي إلى النتائج ، كالاستنتاج الرياضي الذي تلزم فيه النتيجة عن المبادي اضطرارا والمبادي هنا هي البديهيات ، والتعريفات والمسلّمات ، وسلسلة القضايا المنتظمة في سلك التحليل والتركيب واحدة ، إلا أن اتجاه التحليل مضاد لاتجاه التركيب وقصارى القول إن البرهان النظري على الأمر هو استنتاج ذلك الأمر من المبادي العقلية الضرورية ، وكل علم يبني حقائقه على الأوليات العقلية فهو علم برهاني ، كالرياضيات ، فان حقائقها نهائية ، على خلاف العلوم الطبيعية ، فان حقائقها غير نهائية ، ولا تصبح العلوم الفيزيائية برهانية بهذا المعنى إلا إذا أمكن استنتاج قوانينها من