للمصادفة والاتفاق تأثير في هذا التطور ، فلا تعجب اذن لاشتمال اللغات على ألفاظ مشتركة موضوعة لعدة معان ، ولا لاختلاف هذه المعاني باختلاف طبيعة كل لسان . وإذا قصرنا كلامنا الآن على مقارنة اللغة العربية باللغة الفرنسية ، رأينا ان في كل من هاتين اللغتين ألفاظا لا يمكن نقلها إلى الأخرى بألفاظ واحدة . فمن الالفاظ العربية المقابلة لعدة ألفاظ فرنسية : لفظ الاتفاق ، فهو مقابل ل
( Accord )
و
( concordance )
، ولفظ الاصالة ، فهو مقابل ل
( Originalite )
و
( Authenticite )
، ولفظ الحدّ فهو مقابل ل
( Definition )
و
( terme )
و
( Limite )
، ولفظ العقل فهو مقابل ل
( Raison )
و
( Intelligence )
و
( Intellect )
- ومن الألفاظ الفرنسية المقابلة لعدة ألفاظ عربية : لفظ :
( Attribut )
، فهو مقابل للمحمول ، والصفة ، ولفظ
( Alienation )
، فهو مقابل للبيع ، والضياع ، والخلل العقلي ، ولفظ
( Difference )
، فهو مقابل للفرق والفصل ، ولفظ
( Reproduction )
فهو مقابل للاستعادة ، والانسال الخ . . وهذا وحده كاف للدلالة على أن معاني الالفاظ تختلف باختلاف اللغات ، لأن لألفاظ كل لغة حياة خاصة بها ، وعلاقاتها بعضها ببعض قريبة أو بعيدة . وربما كان من شرط تحديد معاني الالفاظ في معجم مرتب على حروف الهجاء العربي شرح جميع المعاني التي يدل عليها اللفظ ، ثم بيان الالفاظ المقابلة لهذه المعاني في اللغة الفرنسية أو الانكليزية ، فإذا ذكرنا لفظ الواجب مثلا قلنا : انه مقابل للفظي
( Devoir )
و
( Necessaire )
ثم شرحنا معنى كل من هذين اللفظين على حدته .
وإذا كان لبعض الالفاظ المشتركة أصل واحد ترجع اليه ، كاشتقاق لفظ العقل من قولنا : عقل الناقة اي منعها من الشرود ، فإن محاولة ايجاد أصل واحد لمعاني هذه الالفاظ في كل لغة ، طمع في محال . لأن تطور معاني الالفاظ كما قلنا مختلف باختلاف اللغات ، وهو تابع لكثير من