بالذات . والظاهر أن مرادهم من الايجاب أن اللّه قادر على أن يفعل ، ويصح منه الترك ، الا أنه لا يترك البتة ، ولا ينفك عن ذاته الفعل ، لا لاقتضاء ذاته إياه ، بل لاقتضاء الحكمة إيجاده ، فكان إذن فاعلا عندهم بالمشيئة والاختيار أيضا ، فهم يدعون الكمال في الايجاب ، لا على معنى الاضطرار الذي يجعل الفاعل غير قادر على الترك ، بل بمعنى أن هذا الإيجاب إذا اقترن بالحكمة لا يحول دون وصفه تعالى بالاختيار . والمعتزلة مع ايجابهم على اللّه ما أوجبوه قائلون بكونه مختارا بلا خلاف منهم . والفارابي وابن سينا يطلقان على اللّه اسم واجب الوجود ويقولان بصدور الموجودات عنه على سبيل الفيض . وقد ذكر ( مرزا شاهد ) في حاشية شرح المواقف ان الايجاب على أربعة أنحاء . ( ر :
التهانوي ، الكشاف ) .
1 - الأول وجوب الصدور نظرا إلى ذات الفاعل ، من حيث هي ، بقطع النظر عن إرادة الفاعل وغاية الفعل .
2 - والثاني وجوب الصدور نظرا إلى ذات الفاعل ، بأن تكون الإرادة والغاية عين الفاعل ، مع قطع النظر عن الخارج ، وهذا محل الخلاف بين الفلاسفة والمتكلمين .
3 - والثالث وجوب الصدور نظرا إلى إرادة الفاعل ، وإلى المصلحة المترتبة على الفعل ، وهذا محل الخلاف بين الأشاعرة والمعتزلة .
4 - والرابع وجوب الصدور بعد الاختيار .
ومن معاني الايجاب التلفظ الذي صدر عن أحد العاقدين أولا من أي جانب كان ، وقد سمي ايجابا لأنه موجب لوجود العقد إذا اتصل به القبول
( Acceptation )
، والقبول عبارة عن لفظ صدر عن الآخر ثانيا .
والقضايا الموجبة
( affirmatives Propositions )
في المنطق إما أن تكون كلية وإما أن تكون جزئية .
فالموجبة الكلية ( -
( irmative Universelle aff
هي التي يكون الحكم فيها ايجابا ، على كل واحد من الموضوع ، كقولنا : كل إنسان حيوان ، والموجبة الجزئية
( particuliere affirmative )
هي التي يكون الحكم فيها ايجابا ، ولكن على بعض من الموضوع ، كقولنا : بعض الناس كاتب . ( ر :
حكم ، وتصديق ، وقضية ، وسلب ) .