العقل في معرفته إلى وسط . قال ( ابن سينا ) : « الأوليات هي قضايا ومقدمات تحدث في الانسان ، من جهة قوته العقلية ، من غير سبب يوجب التصديق بها إلّا ذواتها . . .
ومثال ذلك ان الكل أعظم من الجزء ، وهذا غير مستفاد من حس ولا استقراء ولا شيء آخر . . واما التصديق بهذه القضية » ، فهو من جبلة الانسان . ( النجاة ص : 101 ) وقال أيضا : « واما الأوليات فهي القضايا التي يوجبها العقل الصريح لذاته ولغريزته لا لسبب من الأسباب الخارجة عنه » ( الإشارات ، ص 56 ) . فمعنى الأوليات اذن المبادي العقلية البديهية بذاتها ، وهي التي تنظم المعرفة ، ويوجبها العقل الصريح لذاته .
والأوليات قسمان : قسم يشتمل على مبدأ الهوية ومشتقاته ، وقسم يشتمل على مبدأ العلة الكافية ومشتقاته .
1 - اما مبدأ الهوية
( d'Idendite Principe )
فهو قولنا : ما هو هو ، وما ليس هو ليس هو ، ويعبر عنه بالقانون التالي : ( ب ) هو ( ب ) ، وهو المثل الأعلى للأحكام التحليلية ، لأن هذه الأحكام توجب أن يكون الموضوع والمحمول متساويين . ومن مشتقات مبدأ الهوية : ( 1 ) مبدأ التناقض
( Principe de cohtradiction )
وهو القول : إن الشيء نفسه لا يمكن ان يكون موجودا ومعدوما في زمان واحد ( 2 ) ومبدأ نفي الثالث
( Principe du tiers exclu )
وهو القول : ان القضيتين المتناقضتين لا تصدقان ولا تكذبان معا ، لأنه لا وسط بينهما .
2 - واما مبدأ العلّة الكافية
( Principe de raison Suffisante )
فهو القول إن لكل شيء علة كافية توجب وجوده ، وان الوجود الحقيقي وجود معقول ، ويسمّى هذا المبدأ بمبدإ المعقولية الكلية
( Universelle intelligibilite )
.
ومن مشتقات هذا المبدأ مبدأ السببية
( Principe de causalite )
ومبدأ القوانين
( Principe des lois )
، ومبدأ الحتمية
( minisme Principe du deter )
، ومبدأ الجوهر
( Principe de Substance )
، ومبدأ الغائية
( Principe de finalite )
، وقد فصلنا القول في هذه المصطلحات عند كلامنا على معنى المبدأ .
وقصارى القول : ان الأوليات مرادفة للمبادئ العقلية ، والضروريات