أنه واجب ، أو لا واجب ، وهذا خطأ ، بل الممكن عند الفلاسفة يدل على ما ليس بممتنع ولا واجب .
وهذا المعنى أخص من المعنى الذي تستعمله العامة ، فيكون الواجب أو الممتنع كلاهما خارجين عن الممكن ، ويكون الممكن نفسه دالا على غير الضروري .
إنّ و ( برهان الإنّ )
إن بالكسر والتشديد حرف توكيد ، تنصب الاسم ، وترفع الخبر ، نحو : إن اللّه على كل شيء قدير ، وهي تفيد القوة في الوجود . وتجيء للجواب بمعنى نعم كقوله :
ويقلن شيب قد علا ك وقد كبرت فقلت : إنّه فإن بمعنى نعم ، والهاء للوقف .
وقد أطلق الفلاسفة لفظ إن على توكيد الوجود ، فقال ( ابن سينا ) : « تكون الصفة الأولى لواجب الوجود أنه إنّ وموجود » ، وقوله إنّ لا يفيد مجرد الوجود بل يفيد تحقق الوجود ، وتوكيد الوجود ( انظر كلمة إنيّة ) .
ولفظ إنّ ، بهذا المعنى ، مقتبس من قول ( أرسطو ) : « يجب أن يكون ( إنّ ) الشيء أو وجوده معروفا لدينا » ( أرسطو ، علم ما بعد الطبيعة - ، 17
Metaph . z
15
( 1041 a
.
وفي اللغة اليونانية ألفاظ شبيهة بلفظ ( إنّ ) مثل ( أن ) ومعناها الوجود أو الموجود ، و ( أون ) ومعناها الكائن ، و ( إين ) ومعناها كان أو وجد .
وبرهان الإنّ هو البرهان الذي يفيد أن الشيء موجود من دون أن يبين سبب وجوده . قال ( ابن سينا ) : « وأما برهان الإنّ فهو الذي انما يعطيك علة اجتماع طرفي النتيجة عند الذهن والتصديق ، فيعطيك أن القول لم يجب التصديق به ، ولا يعطيك أن الأمر في نفسه لم هو كذلك » ( النجاة ، ص 104 ) ، فهو إذن يفيد انية النسبة ، دون لميتها كقولنا : هذا محموم ، وكل محموم متعفن الأخلاط ، فهذا متعفن الاخلاط ، فالحمى ، وإن كانت علة لثبوت تعفن الأخلاط في