تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
استعير لفظ المنية من الموت المجرد إلى الموت المدعى له السبعية فكأنه صار مستعملا في غير ما وضع له لأنه انما وضع للموت المجرد عن الادعاء فيكون استعارة ومجازا باعتبار هذه الغيرية وحاصل اعراض الخطيب انه لا يكفي في المجازية هذه الغيرية لأنه مستعمل فيما وضع له تحقيقا للقطع بان المراد بلفظ المنية هو الموت لا غير وأنت إذا أمعنت النظر فيما بيناه وإعملت الروية والفكر فيما أوضحناه لك من بيان رأي الطرفين يسهل لك فهم قول التفتازاني ( فان قلت إنه ) اي السكاكي ( قد ذكر في كتابه ) اي في المفتاح ( ما يحصل به التفصي عن هذا الاعتراض حيث أورد سؤالا وهو ان الاستعارة ) اي المجاز الذي تكون علاقته المشابهة ( تقتضي ادعاء ان المستعار له ) اي المشبه ( من جنس المستعار منه ) اي المشبه به ففيما نحن فيه الاستعارة تقتضي ادعاء ان المنية اي الموت من جنس السبع ( و ) لكن هذا الادعاء ينافي ( مبنى الاستعارة بالكناية ) لان مبناها كما صرح الخطيت نقلا عنه ( على ذكر المشبه ) اي الموت ( باسم جنسه ) اي المنية لان ذكر اسم الموت ( و ) التصريح به اعتراف بأنه باق على حقيقته فليس من جنس السبع لأنه ( لا اعترافا بحقيقة الشيء أكمل من التصريح باسم جنسه ) والتنافي بين ان الموت من جنس السبع وبقائه على حقيقته كالنار على المنار . ( ثم أجاب ) السكاكي عن هذا التنافي ( بانا نفعل ههنا ) اي في الاستعارة بالكناية ( باسم المشبه ) اي بلفظ المنية ( ما نفعل في الاستعارة المصرح بها بسمى المشبه به فكما ندعي هناك ) اي في الاستعارة المصرح بها ان الرجل ( الشجاع مسمى للفظ الأسد بارتكاب تأويل كما مر ) في كتابه حيث قال في بحث الاستعارة ما نصه اعلم أن وجه التوفيق هو ان تبنى دعوى الأسدية للرجل على ادعاء ان افراد جنس الأسد قسمان بطريق التأويل