تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
عليه المعول في إثبات القواعد حسبما ما مر في أول الكتاب واما غير البليغ فقد وجد له مثال بل أمثلة كالأمثلة الثلاثة المتقدمة التي تكلم بها السكاكي . فأن قلت قد وجد ذلك في الكلام البليغ كما أشار إليه بقوله ( واما قول أبي تمام ) وهو من البلغاء الذين يستشهد بكلامهم في إثبات أمثال هذه القواعد
( لا تسقني ماء الملام فأنني * صب قد استعذبت ماء بكائي
فزعم السكاكي إنه استعارة تخييلية غير تابعة لمكنى عنها وذلك ) اي وجه كونه تخييلية ( انه ) اي أبا تمام توهم للملام شيئا شبيها بالماء ) كما توهم أبو ذؤيب الهذلي للمنية شيئا شبيها بالأظفار ( فأستعار ) أبو تمام ( له ) اي للملام ( لفظ الماء ) كما استعار أبو ذؤيب للمنية الأظفار ففي كلامه وهو من البلغاء استعارة تخييلية غير تابعة للمكنية ثم قال السكاكي في آخر بحث التجريد والترشيح ما حاصله ( لكنه ) اي كون التخييلية غير تابعة للأستعارة بالكناية كما في قول أبي تمام ( مستهجن ) وسيأتي نص كلامه في آخر الفصل الآتي . قلت ( وزعم المصنف ) في الايضاح قائلا ما حاصله ( إنه لا دليل له ) أي للسكاكي أو لكون التخييلية غير تابعة للمكنية ( لجواز ) اي لأحتمال ( ان يكون ) أبو تمام ( قد شبه الملام بظرف شراب مكروه ) لاشتماله على ما يكرهه الشارب لمرارته أو بشاعته وهذا هو وجه الشبه بين الملام وظرف شراب مكروه لأن الملام أيضا مكروه عند العاشق ( فيكون ) هذا التشبيه المضمر في النفس ( استعارة بالكناية ثم أضاف ) لفظ ( الماء إليه ) ولا يمكن ان يراد منه حينئذ إلا الماء المتوهم الذي صورته صورة الماء الحقيقي فيكون هذا ( استعار تخييلية ) تابعة للأستعارة بالكناية لا غير تابعة لها . ( أو يكون ) أبو تمام ( قد شبه الملام بالماء المكروه ) اي بنفس الماء
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 386 | الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني