تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
تذكر في الآية إذ اللمس كما ذكرناه سابقا قوة سارية في جميع البدن حتى في جرم اللسان الذي محل الذوق ( من غير عكس ) لأن الإدراك باللمس لا يستلزم الإدراك بالذوق وذلك ظاهر لا يحتاج إلى البيان ( فكان في ) ذكر ( الأذاقة اشعارا بشدة الإصابة ) اي أصابه الجوع والخوف لأنها اي الإذاقة تدل على اصابتهما وتأثيرهما حتى في الباطن ( بخلاف الكسوة ) فتأمل جيدا . ( وإنما لم يقل طعم الجوع ) بدل لباس الجوع حتى يكون المستعار منه الطعم دون اللباس فيكون الاستعارة مرشحة لكون الإذاقة حينئذ ملائمة للمستعار منه ( لأنه ) أي الطعم ( وإن لائم ) اي ناسب ( الإذاقة ) من دون حاجة إلى ما ذكرنا نقلا عن الزمخشري من الوجه الدقيق ( فهو ) اي الطعم ( مفوت ) أي فاقد ( لما يفيده ) لفظ ( اللباس من بيان ان الجوع والخوف عم اثرهما جميع البدن ) مثل ( عموم الملابس ) فأن اللباس يعم جميع بدنه . ( فإن قيل المستعار له هو ما يدرك عند الجوع من الضر وإنتقاع اللون ورثاثة الهيئة على ما مر ) في أول بحث الاستعارة مفصلا ) والإذاقة ( لكونها من خواص المطعومات ( لا تناسب ذلك ) المستعار له لأنه ليس من المطعومات ( فكيف يكون تجريدا ) لأن التجريد على ما بين إنما يكون إذا قرن بما يلائم المستعار له وهذا كما قلنا ليس كذلك . ( قلنا المراد بالاذاقة ) ليس معناها المتعارف المعهود الذي يوجد باللسان بل المراد ( إصابتها بذلك الأمر الحادث ) عند الجوع والخوف ( الذي أستعير له اللباس كأنه قيل فأصابها بلباس من الجوع والخوف و ) قد قلنا نقلا عن الزمخشري ان ( الأذاقة ) بهذا المعنى المناسب للمستعار له المذكور ( جرت عندهم مجرى الحقيقة لشيوعها في البلايا والشدائد كما يقال ذاق فلان البؤس والضر وأذاقه العذاب ) وبهذا المعنى يقال في الفارسية ( حلوا بكسى ده كه