تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
( هو الخفاء الذي سببه سوء ترتيب الالفاظ ) ونظمها كما تقدم في أول الكتاب في قول الفرزدق في مدح خال هشام ( واختلال الانتقال من المعنى المذكور إلى المعنى المقصود ) كما تقدم في قول عباس بن الأحنف هناك . ( وقد يتصرف في التشبيه القريب المبتذل بما يجعله غريبا ويخرجه عن الابتذال كقوله أي قول أبي الطيب :
لم يلق هذا الوجه شمس نهارنا * إلا بوجه ليس فيه حياء
فأن تشبيه الوجه الحسن بالشمس قريب مبتذل ) أي كثير الاستعمال عند العامة والخاصة وكثير العروض للأسماع لجريان العادة به ( لكن حديث الحياء ) أي ذكر نفى الحياء عن وجه الشمس في لقيها وجه المحبوب ( قد اخرجه عن الأبتذال إلى الغرابة لاشتماله على زيادة دقة وخفاء ) وحاصل التشبيه مع ذكر نفي الحياء تنزيل الشمس منزلة من يرى ويستحي ان ينظر وقد يأتي في بحث الاستعارة أيضا ان الغرابة قد تحصل بتصرف في العامية فأنتظر . ( ولم يلق ان كان من لقيته بمعنى أبصرته فالتشبيه في البيت مكنى غير مصرح ) به لأنه ليس فيه أداة التشبيه ولا فعل ينبيء عن التشبيه فالتشبيه فيه يفهم ضمنا لا صريحا ( وان كان من لقيته بمعنى قابلته وعارضته فهو فعل ينبيء عن التشبيه ) الواقع بعد أداة الاستثناء ( أي لا تقابله ) الشمس ( ولم تعارضه في الحسن والبهاء إلا بوجه ليس فيه حياء ) فتقابله وتماثله فالتشبيه حينئذ مأخوذ من الفعل المنفي المصرح به فيكون مصرحا به بخلاف الأول فإنه ليس فيه لفظ ينبيء عن التشبيه ( ومثله قول الآخر :
ان السحاب لتستحي إذا نظرت * إلى نداك فقاسته بما فيها
وقوله أي وكقول الوطواط عزماته مثل النجوم ثواقبا اي لوامعا