تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
أو يقدر عذابه لأنه هو الموجب للتهويل والتخويف المقصود من الآية فتأمل . ( ومنها ان يدل العقل عليه ) اى على الحذف ( و ) يدل ( العادة على التعيين نحو
فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ
فأن العقل دل على أن في قوله فيه مضافا محذوفا إذ لا معنى للوم الانسان على ذات شخص ) آخر ( بل انما يلام على فعل كسبه ) والحاصل ان اللوم لا يتعلق عرفا بالذوات وانما يلام الانسان عرفا على أفعاله الاختيارية . ( واما تعيين المحذوف فإنه يحتمل ) تقدير أحد أمور ثلاثة الأول ( ان يقدر في حبه لقوله تعالى
قَدْ شَغَفَها حُبًّا
) اي أصاب حبه شغاف قلبها وهو غشائه وهذا كناية عن إحاطة حبها له بقلبها حتى أحاط بشغافه وقيل المعنى أصاب باطن قلبها وقيل وسطه والثاني ( أو في مراودته لقوله تعالى
تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ
و ) الثالث ( في شأنه حتى يشملها اي الحب والمراودة والعادة ) المتقررة عند المحبين ( دلت على ) أن المقدر الثاني اي مراودته لان الحب المفرط ) اي الشديد الغالب ( لا يلام صاحبه عليه في العادة ) اي في عرف المحبين وفي عادتهم المتقررة عندهم ( لقهره إياه اى لقهر الحب المفرط صاحبه وغلبته عليه فلا يصح ان يقدر في حبه ولا في شأنه لكونه ) اى لكون في شأنه ( شاملا له ) اى لفي حبه ( ويتعين ان يقدر في مراودته نظرا إلى العادة ) فان المراودة من الأمور الاختيارية التي يقدر الانسان على دفعها فيصح ان يلام عليها فتأمل . ( ومنها اى ومن أدلة تعيين المحذوف الشروع في الفعل لان الشروع مثلا انما يدل على أن المحذوف هو الفعل الذي يشرع فيه واما الدلالة
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 308 | الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني