البياض بان يقول الوهم ان البياض أصله الصفرة زيد فيها شيىء قليل من الاشراق .
( بخلاف العقل فإنه يعرف انهما نوعان متباينان داخلان تحت جنس واحد هو اللون وكذا الخضرة والسواد ) فيجوز فيهما أيضا العطف كما في لوني بياض وصفرة بالبيان المتقدم .
( ولذلك اي ولان الوهم يبرزهما في معرض المثلين ويجتهد في الجمع بينهما في المفكرة حسن الجمع بين الثلاثة ) المتباينة ( التي في قوله )
ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها * شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر
( فان الوهم يبرزها ) اى يبرز الثلاثة المتباينة في البيت ( في معرض الأمثال ويتوهم ان هذه الثلاثة ) المتباينة في النوع غاية التباين ( من نوع واحد ) وهو المشرق أو المنور للدنيا ( وانما اختلفت ) الثلاثة ) بالعوارض والمشخصات ) وهي كون الشمس كوكبا نهاريا وكون القمر كوكبا ليليا وكون أبي اسحق حيوانا ناطقا ( وذلك ( بخلاف العقل فإنه يعرف ان كلا منها ) اى من الثلاثة يعني شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر ( من نوع اخر ) وذلك لان الشمس كوكب نهارى مضيىء لذاته والقمر كوكب ليلى مطموس لذاته مستفاد نوره من نور غيره وهو الشمس واما أبو إسحاق فانسان عم نور عدله واحسانه جميع الدنيا كالشمس والقمر بزعم الشاعر ( وانما اشتركت ) الثلاثة في عارض وهو اشراق الدنيا ببهجتها على أن ذلك ) الاشراق ( في أبى اسحق مجاز ) لأنه شبه عموم نفعه بعموم نور الشمس فاطلق عليه المشرق هذا ولكن لا يذهب عليك ان البيت ليس مما نحن فيه لأنه ليس من عطف الجمل وانما هو من عطف المفرد ) وقد تقدم بعض الكلام