تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
في كونه من باب التقابل فيصح العطف والاتصال فكيف تحكم بنفي المجال للعاطف . ( قلت قد مر لي ) أي لصاحب الكشاف في تفسير سورة البقرة ( ان الكلام المبتدء عقيب المتقين ) يعنى قوله تعالى
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ
إلى قوله
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
( سبيله سبيل الاستيناف وانه مبنى على تقدير سؤال ) قال في المثل السائر في بحث الايجاز ان الاستئناف في الآية واقع على أولئك لأنه لما قال
ألم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ
إلى قوله و
بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
اتجه لسائل ان يقول ما بال المستقلين بهذه الصفات قد اختصوا بالهدى فأجيب بأن أولئك الموصوفين غير مستبعد ان يفوزوا دون الناس بالهدى عاجلا وبالفلاح آجلا انتهى . فقوله على تقدير سؤال للإشارة إلى إن كون الجملة الأولى منشاء للسؤال كاف في كون الثانية التي هي الجواب كالمتصلة بها من غير حاجة إلى تقدير تشبيهها بالسؤال وتنزيلها منزلته ( فذلك ) اى كون الكلام المبتدء عقيب المتقين سبيله الاستيناف ( إدراج له ) أي لذلك الكلام ( في حكم المتقين ) فذلك الكلام ( تابع له ) اى للمتقين ( في المعنى ) اى بالنظر إلى المعنى ( وان كان مبتدء ) اى كلاما مستقلا منقطعا عما قبله ( في اللفظ ) اى بالنظر إلى الاحكام اللفظية اى النحوية ( فهو ) اى الكلام المبتدء عقيب المتقين اى الذين يؤمنون ( في الحقيقة كالجاري عليه ) اى على المتقين لأنه وان كان في صورة كلام مستقل منقطع عما قبله حيث جعل مبتدأ لفظا واخبر عنه بأولئك لكنه مرتبط به ارتباط التابع بمتبوعه ارتباطا معنويا صار به متصلا
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 160 | الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني