قال في المغنى في الباب الخامس في بحث بيان المقدر القياس ان يقدر الشئ في مكانه الأصلي لئلا يخالف الأصل من وجهي الحذف ووضع الشيء في غير محله فيجب ان يقدر المفسر في نحو زيدا رأيته مقدما عليه .
وجوز البيانيون تقديره مؤخرا عنه وقالوا إنه يفيد الاختصاص حينئذ وليس كما توهموا وانما يرتكب ذلك عند تعذر الأصل أو عند اقتضاء امر معنوي لذلك فالأول نحو أيهم رأيته إذ لا يعمل في الاستفهام ما قبله ونحو
أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ
يمن نصب إذ لا يلي اما فعل إلى أن قال والثاني نحو متعلق باء البسملة الشريفة فان الزمخشري قدره مؤخرا عنها لان قريشا كانت تقول باسم اللات والعزى نفعل كذا فيؤخرون افعالهم عن ذكر ما اتخذوه معبودا تفخيما لشأنه بالتقديم فوجب على الموحد ان يعتقد ذلك في اسم اللّه تعالى فإنه الحقيق بذلك ثم اعترض باقرأ باسم ربك وأجاب بأنها أول سورة نزلت فكان تقديم الامر بالقراءة فيها أهم ثم قال ما حاصله .
( و ) أجاب السكاكى ( بأنه اى باسم ربك متعلق باقرأ الثاني اى هو ) يعنى باسم ربك ( مفعول اقرأ الذي بعده ومعنى ) اقرأ ( الأول أوجد القراءة من غير اعتبار تعديته إلى مقروبه كما ) تقدم في أول الباب انه ( يقال فلان يعطى اي يوجد الاعطاء من غير اعتبار تعلقه إلى المعطى .
كذا في المفتاح وهو مبني على أن تعلق باسم ربك باقرأ الثاني تعلق المفعولية ودخول الباء ) على المفعول به اى على اسم ربك ( للدلالة على التكرير والدوام كقولك اخذت الخطام واخذت بالخطام )