وقال المحشى هناك قال أبو حيان لما ذكر كلام الزمخشري في يوم يعرض المجرمون على النار لا ينبغي حمل القران على القلب إذ الصحيح انه ضرورة وإذا كان المعنى صحيحا دونه فما الحامل عليه وليس في قولهم عرضت الناقة على الحوض ما يدل على القلب لان عرض الناقة على الحوض وعرض الحوض على الناقة صحيحان هذا كلام أبي حيان وقال تلميذه الشيخ بهاء الدين السبكي لم يتفرد الزمخشري يجعل عرضت الناقة على الحوض مقلوبا بل ذكره الجوهري وغيره وحكمته ان المعروض ليس له اختيار والاختيار انما هو للمعروض عليه فإنه قد يقبل وقد يرد وعرضها عليه مقلوب لفظا وعرض الكفار على النار ليس بمقلوب لفظا للمعنى الذي أشرنا اليه وهو ان الكفار مقهورون فكأنهم لا اختيار لهم والنار متصرفة فيهم وهم كالمتاع الذي يتصرف فيه من يعرض عليه كما قالوا عرضت الجارية على البيع وعرضت القاتل على السيف والجاني على السوط والنار لما كانت هي المتصرفة في العود قيل عرضت العود على النار وهذا الذي قلنا غير ما قاله شيخنا وغير ما قاله الزمخشري وحاصله ان الذي في الآية قلب معنوي ولا شذوذ فيه والذي في عرضت الناقة قلب لفظي وهو شاذ والحق ما قلناه انتهى .
( ومنه قولهم أدخلت القلنسوة في الرأس والخاتم في الإصبع ونحو ذلك ) فان الأصل فيهما أدخلت الرأس في القلنسوة والإصبع في الخاتم ( لان القلنسوة والخاتم ظرف والرأس والإصبع مظروف لكنه لما كان المناسب ) والمعتاد ( هو ان يأتي بالمعروض عند المعروض عليه ويتحرك بالمظروف نحو الظرف وههنا ) اي في نحو عرضت الناقة على الحوض والمثالين الآخرين ونحوهما ( الامر بالعكس ) وذلك لان المعروض عليه
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 369
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٣٦٩