بحرف النفي عموم النفي وتأخيره نفي العموم امر يعلم بالوضع والاستعمال ومستند إلى اللغة فلا وجه لاثباته بالبينة والاستدلال وبعبارة أخرى ان اللغة لا تثبت بالدليل والبرهان كما قلنا في أول الكتاب في اللام من الحمد انها لا تثبت بالمذهب والأديان ( قلت ) نعم ولكن ( كان هذا القائل ) يعني ابن مالك واتباعه ( يتمسك في أصل الدعوى ) اي إفادة تقديم المسند اليه المسور بكل عموم النفي وتأخيره نفي العموم ( بالاستعمال ) اي استعمال البلغاء كذلك والاستعمال كما قلت دليل الوضع واللغة ( و ) حينئذ ( يكون هذا الكلام ) اي قولهم لئلا يلزم ترجيح التأكيد على التأسيس ( لبيان السبب والمناسبة ) ويأتي المراد من ذلك في الفن الثاني عند قول الخطيب والقول بدلالة اللفظ لذاته ظاهره فاسد .
( والا ) اي وان لم يكن هذا الكلام لبيان السبب والمناسبة ( فلا يثبت اللغة بالاستدلال ) وذلك من مسلمات الأقوال ( وبيان الملازمة ) في الشرطية التي استدل بها ابن مالك واتباعه اعني قوله لو لم يكن التقديم مفيدا لعموم النفي الخ .
( اما في صورة التقديم فلان قولنا انسان لم يقم ) بدون لفظ كل ( موجبة مهملة ) لأنه ( اهمل فيها بيان كمية افراد المحكوم عليه ) قال في التهذيب فان بين كمية افراده كلا أو بعضا فمحصورة كلية أو جزئية وما به البيان سور والا فمهملة انتهى .
( معدولة المحمول لان حرف السلب قد جعل جزء من المحمول لا ينفصل عنه ) اي عن المحمول ( و ) لذلك ( لا يمكن تقدير الرابطة بعده ) لأنها ان قدر بعد حرف السلب اي لفظ لم يلزم الفصل
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول — صفحة 286
مساهمون: الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
ص٢٨٦